محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

297

الفوائد المدنية والشواهد المكية

ومن جملتها : أنّ كثيراً منهم لم يتفطّنوا بالفرق بين ما إذا علمنا نجاسة شخص محصور بين شخصين معيّنين أو أشخاص معيّنة أو حرمته ولم نقدر على التميّز بينهما أو بينها ، وبين ما إذا لم نعلم نجاسة شخص أو حرمته ، فأجروا حكم الصورة الثانية والأحاديث الواردة فيها في الصورة الأُولى . ومن جملتها : أنّ جمعاً من أرباب التدقيق منهم زعموا أنّه إذا علمنا نجاسة ثوب مثلا لا نحكم بطهارته إلاّ إذا قطعنا بإزالتها أو شهد عندنا شاهدان عدلان ( 1 ) لأنّ اليقين لا ينقض إلاّ بيقين أو بما جعله الشارع في حكم اليقين ، وهو شهادة عدلين في الوقائع الجزئية . وأنا أقول : لنا على بطلان دقتهم دليلان : الأوّل : أنّ اللبيب الّذي تتبّع أحاديثنا بعين الاعتبار والاختبار يقطع بأنّه يستفاد منها : أنّ كلّ ذي عمل مؤتمن في عمله ما لم يظهر خلافه وإن شئت أن تعلم كما علمنا فانظر إلى الأحاديث الواردة في القصّارين والجزّارين ( 2 ) وحديث تطهير الجارية ثوب سيّدها ( 3 ) والحديث الصريح في أنّ الحجّام مؤتمن في تطهيره موضع الحجامة ( 4 ) . لكن لابدّ من قريحة قويمة وفطنة مستقيمة ، وإلاّ تتعب نفسك وغيرك ، فإنّ كلاًّ ميسّر لما خلق له . والدليل الثاني : أنّ هذه المسألة ممّا يعمّ به البلوى ، فلو كان حكمها مضيّقاً كما زعموا لظهر عندنا منه أثر واضح بيّن ، ولم يظهر منهم ( عليهم السلام ) إلاّ ما يدلّ على التوسعة . والله أعلم بحقائق أحكامه * .

--> ( 1 ) راجع المعتبر 1 : 54 و . . . ( 2 ) الكافي 6 : 237 ح 2 ، و 5 : 241 - 243 . ( 3 ) الكافي 3 : 53 ، ح 2 . ( 4 ) التهذيب 1 : 349 .