محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
294
الفوائد المدنية والشواهد المكية
في الذبح يحرم الذبيحة المأخوذة من يده ، وأنّه إذا وجدت مطروحة في أرض من لم يقل بالتسمية لا يحرم . ولا بُعد في ذلك ، لجواز أن يكون يد من لم يقل بالتسمية من أسباب الحرمة في حكم الشارع . ويؤيّده أنّه إذا أخذنا الدبس من يد من يقول بذهاب الثلثين نحكم بحلّيته ، وإذا أخذناه من يد من لا يقول بذلك نحكم بحرمته ، وقع التصريح بذلك في الأحاديث المسطورة في باب الأشربة ( 1 ) . ورواية قتيبة الأعشى قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذبائح اليهود والنصارى ، فقال : الذبيحة اسم ولا يؤمن على الاسم إلاّ المسلم ( 2 ) . ورواية سماعة قال : سألته عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت والغِراء ؟ فقال : لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة ( 3 ) . ورواية السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين ؟ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يقوَّم ما فيها ثمّ يؤكل ، لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن ، قيل : يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي ؟ فقال : هم في سعة حتّى يعلموا ( 4 ) . وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر وكان يدرك الذكيّ منها فيعزله ويعزل الميتة ، ثمّ إنّ الميتة والذكيّ اختلطا كيف يصنع به ؟ قال : يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه فانّه لا بأس به ( 5 ) . ورواية الحسن بن زياد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ رجلا أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه ، فقال له : أخرج الخمس من ذلك المال ، فإنّ الله عزّ وجلّ قد رضي من المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يُعلم ( 6 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 233 ، باب تحريم العصير إذا أُخذ مطبوخاً ممّن يستحلّه قبل ذهاب ثلثيه . ( 2 ) الكافي 6 : 240 ، ح 12 . ( 3 ) التهذيب 9 : 78 ، ح 66 . ( 4 ) التهذيب 6 : 297 ، ح 6 . ( 5 ) الكافي 6 : 260 ، ح 1 . ( 6 ) التهذيب 4 : 138 .