محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
280
الفوائد المدنية والشواهد المكية
وأنا أقول : أيّها الناظر اللبيب انظر كيف أنطقهم الله بالحقّ من حيث لا يدرون ؟ ! ثمّ أقول : الاشتباه قد يكون في وجوب فعل وجودي وعدم وجوبه مثلا ، وقد يكون في حرمة فعل وجودي وعدم حرمته مثلا ، وقد جرت عادة العامّة وعادة المتأخّرين من علماء الخاصّة بالتمسّك بالبراءة الأصلية في المقامين . ولمّا أبطلنا جواز التمسّك بها لعلمنا بأنّه تعالى أكمل لنا ديننا ، ولعلمنا بأنّ كلّ واقعة تحتاج إليها الأُمّة إلى يوم القيامة أو تخاصم فيها اثنان ورد فيها خطاب قطعي من الله عزَّ وجلَّ خال عن معارض معادل ، ولعلمنا بأنّ كلّ ما جاء به نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) مخزون عند الأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام ) ولعلمنا بأنّهم ( عليهم السلام ) لم يرخّصونا في التمسّك بالبراءة الأصلية فيما نعلم الحكم الّذي ورد فيه بعينه ، بل أوجبوا التوقّف في كلّ ما لم نعلم حكمه بعينه ، وأوجبوا الاحتياط أيضاً في بعض صوره ، فعلينا ( 1 ) أن نبيّن ما يجب أن يعمل به في المقامين ، وسنحقّقه بما لا مزيد عليه إن شاء الله تعالى في الفصل الثامن بتوفيق الملك العلاّم ودلالة أهل الذكر ( عليهم السلام ) وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، ومن يؤت الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً . وقد رأيت في المنام واليقظة أبواباً مفتوحة للوصول إلى الحقّ في هذه المقامات في الحرمين الشريفين ، وشاهدت بعين البصر ( 2 ) والبصيرة مصداق قوله تعالى : ( والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سُبلنا ) ( 3 ) والحمد لله تعالى * .
--> ( 1 ) جواب لقوله : ولمّا أبطلنا . ( 2 ) خ : النظر . ( 3 ) العنكبوت : 69 . ( 4 ) بحارالأنوار 43 : 90 ، ح 14 .