محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
267
الفوائد المدنية والشواهد المكية
الإجماعين ، وإنّه محال عادة ( 1 ) انتهى كلامه . ثمّ بعد هذه المقالة تكلّم على سائر الأدلّة بقوله : التمسّك بالظواهر إنّما يثبت بالإجماع ، ولولاه لوجب العمل بالدلائل المانعة من اتّباع الظنّ ( 2 ) انتهى كلامه . أقول : بعد أن نطق كثير من الآيات الشريفة بالمنع عن العمل بالظنّ في نفس الأحكام الإلهية لو ظهر نصّ من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مخصّص لتلك الآيات بالأُصول المتواتر إلينا - بل إلى انقراض أهل الدنيا - لتوفّر الدواعي على أخذ مثل ذلك وعلى ضبطه ونشره ، ولم يظهر باتّفاق المتخاصمين ، فعلم انتفاؤه في الواقع . أنّه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) بعدم جواز التمسّك به وبأنّه من معظم تدابير العامّة ، وقد تقدّم طرف من تلك الروايات . الوجه الثالث : أنّه أمر مخفيّ غير منضبط ، ومثله لا يصلح أن يكون مناط أحكامه تعالى ، كما اعترفت به العامّة في علّة القياس . وأمّا الإجماع بمعنى " اتّفاق اثنين فصاعداً على حكم بشرط أن يعلم دخول المعصوم في جملتهم علماً إجمالياً " فهو من اصطلاح ( 3 ) جمع من متأخّري أصحابنا ، وقد اعترف المحقّق الحلّي وغيره من المحقّقين بأنّه من الفروض الغير الثابتة ( 4 ) . وأنا أقول : على تقدير تسليم ثبوته يرجع إلى خبر ينسب إلى المعصوم إجمالا ، فترجيحه على الأخبار المنسوبة إليه تفصيلا - كما جرت به عادة المتأخّرين من أصحابنا - غير معقول ، وكأنّهم زعموا أنّ انتساب الخبر إليه في ضمن الإجماع قطعي ولا في ضمنه ظنّي فلذلك رجّحوه ، وزعمهم هذا غير مسلَّم * .
--> ( 1 و 2 ) شرح القاضي : 126 و 127 . ( 3 ) خ : اصطلاحات . ( 4 ) المعتبر 1 : 31 .