محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
261
الفوائد المدنية والشواهد المكية
الفصل الثالث في إثبات تعذّر المجتهد المطلق أقول : بعد ما أحطت خبراً بالآيات والروايات المتقدّمة لم يبق مجال للمجتهد المطلق ، ونزيدك بياناً . فنقول : في كثير من المواقع لا يجري ( 1 ) التمسّك بالبراءة الأصلية ولا بالاستصحاب ، ولا تفي بها عمومات الكتاب ولا عمومات السنّة ، ولا إجماع هناك . ومن أمثلة ذلك : دية عين الدابّة ، كما مرّ من أنّ بعد العلم باشتغال الذمّة والحيرة في القدر المبرء للذمّة لا تجري البراءة الأصلية وغيرها . فإن قلت : كيف يزعم عاقل عدم تحقّق المجتهد المطلق مع كون الكتب الفقهية للخاصّة والعامّة مشحونة بقول الفقهاء : " فيه تردّد " وما أشبهه من العبارات ؟ قلت : زعمهم ذلك مبنيّ على مقدّمات تقدّمت ، وهي : أنّ الله تعالى نصب دلالات ظنّية على المسائل الاجتهادية لا القطعية ، وأنّه ليس شيء من الدلالات المنصوبة من قبله تعالى مخفيّاً عند أحد بحيث يتعذّر تحصيلها بالتتبّع ، وأنّ سبب تردّد الفقيه في بعض المسائل تعارض الدلالات المنصوبة من قبله تعالى في نظره ، وأنّ حكم الله في حقّه وحقّ مقلّديه ما دام كذلك التخيير ( 2 ) . والعجب كلّ العجب من
--> ( 1 ) خ : في كثير من الوقائع لا يجزي . ( 2 ) خ : التخيّر .