محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

259

الفوائد المدنية والشواهد المكية

إذا عرفت ما مهّدنا من الدقيقة الشريفة ، فنقول : إن تمسّكنا بكلامهم فقد عصمنا عن الخطأ وإن تمسّكنا بغيره لم نعصم عنه ، ومن المعلوم أنّ العصمة عن الخطأ أمر مطلوب مرغوب شرعاً وعقلا . ألا ترى أنّ الإماميّة استدلّت على وجوب عصمة الإمام بأنّه لولا العصمة للزم أمره تعالى عباده باتّباع الخطأ ، وذلك محال لأنّه قبيح عقلا . وأنت إذا تأمّلت في هذا الدليل علمت أنّ مقتضاه : أنّه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظنّي في أحكامه تعالى أصلا سواء كان ظنّي الدلالة أو ظنّي المتن أو ظنّيهما . والعجب كلّ العجب ! أنّ جمعاً من الأفاضل القائلين بصحّة هذا الدليل رأيتهم قائلين بجواز العمل بالدليل الظنّي ونبّهتهم على تنافي لازميها فلم يقبلوا ، فقلت في نفسي : إذا لم تكن للمرء عين صحيحة * فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر *