محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
243
الفوائد المدنية والشواهد المكية
عن زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد العجلي قالوا : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لحمران بن أعين في شيء سأله : إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون ( 1 ) . وفي كتاب الكافي - في باب نصّ الله عزّ وجل ورسوله على الأئمّة ( عليهم السلام ) واحداً فواحداً ( 2 ) - أحاديث صريحة فيما نحن بصدد بيانه ، من تلك الجملة قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إنّي تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله عزّ وجل وأهل بيتي عترتي ، أيّها الناس اسمعوا وقد بلّغت ، إنّكم ستردون عليَّ الحوض فأسألكم عمّا فعلتم في الثقلين ، والثقلان : كتاب الله جلّ ذكره وأهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، فوقعت الحجّة بقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وبالكتاب الّذي يقرأه الناس . فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام وبيّن لهم بالقرآن ، قال جلّ ذكره : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 3 ) قال : الكتاب [ هو ] الذكر ، وأهله آل محمّد ( عليهم السلام ) أمر الله عزّ وجلّ بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهّال ، وسمّى الله عزّ وجلّ القرآن ذكراً ، فقال تبارك وتعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزّل إليهم ) ( 4 ) . وقال عزّ وجلّ ( وإنّه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ) ( 5 ) وقال عزّ وجلّ : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) ( 6 ) وقال عزّ وجلّ : ( ولو ردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أُولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم ) ( 7 ) فردّ الأمر - أمر الناس - إلى أُولي الأمر منهم الّذين أمر بطاعتهم وبالردّ إليهم ( 8 ) . وفي الكافي في باب " معرفة الإمام والردّ إليه " : عن ربعي بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : أبى الله أن تجري الأشياء إلاّ بأسباب ، فجعل لكلّ شيء سبباً وجعل لكلّ سبب شرحاً وجعل لكلّ شرح علماً وجعل لكلّ علم باباً ناطقاً عرفه من عرفه وجهله من جهله ذاك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحن ( 9 ) . وفي الكافي - في باب أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) هم الهداة - عدّة من أصحابنا عن أحمد
--> ( 1 ) الكافي 1 : 40 ، ح 2 . ( 2 ) بل في باب بعده . ( 3 ) النحل : 43 . ( 4 ) النحل : 44 . ( 5 ) الزخرف : 44 . ( 6 ) النساء : 59 . ( 7 ) النساء : 83 . ( 8 ) الكافي 1 : 294 - 295 ، ح 3 . ( 9 ) الكافي 1 : 183 ، ح 7 .