محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

228

الفوائد المدنية والشواهد المكية

قوله إلى طاعة القوّام بكتابه والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم ، ثمّ قال : ( ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أُولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم ) ( 1 ) * فأمّا عن غيرهم فليس يعلم ذلك أبداً ولا يوجد ، وقد علمت أنّه لا يستقيم أن يكون الخلق كلّهم ولاة الأمر ، إذاً لا يجدون من يأتمرون عليه ولا من يبلّغونه أمر الله ونهيه ، فجعل الله الولاة خواصّ ليقتدى بهم من لم يخصصهم بذلك ، فافهم ذلك إن شاء الله تعالى . وإيّاك وتلاوة القرآن برأيك ! فإنّ الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الأُمور ولا قادرين عليه ولا على تأويله إلاّ من حدّه وبابه الّذي جعله الله له ، فافهم إن شاء الله تعالى واطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء الله تعالى ( 2 ) . وفي كتاب المحاسن - في باب المقائيس والرأي - عنه ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رسالة إلى أصحاب الرأي والمقائيس : أمّا بعد ، فإنّ من دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقائيس لم ينصف ولم يصب حظّه ، لأنّ المدعوّ إلى ذلك لا يخلو أيضاً من الإرتياء والمقائيس ، ومتى ما لم يكن بالداعي قوّة في دعائه على المدعوّ لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى المدعوّ بعد قليل ، لأنّا قد رأينا المتعلّم الطالب ربّما كان فائقاً لمعلّم ولو بعد حين ، ورأينا المعلّم الداعي ربّما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو وفي ذلك تحيّر الجاهلون وشكّ المرتابون وظنّ الظانّون ، ولو كان ذلك عند الله جائزاً لم يبعث الرسل بما فيه الفصل

--> ( 1 ) النساء : 83 . ( 2 ) المحاسن 1 : 417 ، ح 362 .