محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
220
الفوائد المدنية والشواهد المكية
وفي كتاب المجالس لابن بابويه مسنداً إلى ابن عبّاس قال : صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال : يا معاشر ( 1 ) المؤمنين ! إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إليّ أنّي مقبوض وأنّ ابن عمّي عليّاً مقتول ، فقال : وإنّي أيّها الناس أُخبركم خبراً إن عملتم به سلمتم وإن تركتموه هلكتم ، إنّ ابن عمّي عليّاً هو أخي ووزيري وهو خليفتي وهو المبلّغ عنّي وهو إمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين ، إن استرشدتموه أرشدكم وإن اتّبعتموه نجوتم وإن خالفتموه ظللتم وإن أطعتموه فالله أطعتم وإن عصيتموه فالله عصيتم ، إنّ الله عزّ وجلّ أنزل عليَّ القرآن ، وهو الّذي من خالفه ضلّ ومن ابتغى علمه عند غير عليٍّ فقد هلك ، أيّها الناس ! اسمعوا قولي واعرفوا حقّ نصيحتي ولا تخلفوني في أهل بيتي إلاّ بالّذي أُمرتم به ، من طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني ( 2 ) . والحديث الشريف بطوله مذكور في المجالس نقلنا منه موضع الحاجة . ومن كلامه ( عليه السلام ) في بعض خطبه المنقولة في نهج البلاغة : ثمّ اختار الله سبحانه وتعالى لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) لقاءه ورضي له ما عنده فأكرمه عن دار الدنيا ورغب به عن مقام البلوى ، فقبضه إليه كريماً ( صلى الله عليه وآله ) وخلّف فيكم ما خلّفت الأنبياء في أُممها إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ولا علم قائم ، كتاب ربّكم ( 3 ) مبيّناً حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله وناسخه ومنسوخه ورُخصه وعزائمه وخاصّه وعامّه وعبره وأمثاله ومرسله ومحدوده ومحكمه ومتشابهه ، مفسّراً جمله ( 4 ) مبيّناً غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه معلوم في السنّة نسخه وواجب في السنّة أخذه مرخّص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته وزائل في مستقبله ومبائن بين محارمه ، من كثير أوعد عليه نيرانه أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه وموسع في أقصاه ( 5 ) . وفي الكافي روايات مذكورة في باب تفسير قوله تعالى : ( وما يعلم تأويله
--> ( 1 ) في الأمالي : يا معشر . ( 2 ) أمالي الصدوق : 62 ، ح 11 . ( 3 ) في النهج زيادة : فيكم . ( 4 ) في النهج : مُجمله . ( 5 ) نهج البلاغة : 44 ، الخطبة 1 .