محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

195

الفوائد المدنية والشواهد المكية

وأدائه ؟ والله سبحانه يقول : ( ما فرّطنا في الكتاب من شيء ) ( 1 ) وفيه تبيان لكلّ شيء وذكر أنّ الكتاب يصدق بعضه بعضاً وأنّه لا اختلاف فيه فقال سبحانه : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) ( 2 ) وأنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلاّ به ( 3 ) * . وأقول : المقدّمتان القائلتان بأنّ كلّ ما تحتاج إليه الأُمّة إلى يوم القيامة نزل في القرآن ، وبأنّه لا اختلاف فيما نزل فيه ، يستلزمان أن يكون كلّ من أفتى بحكمين مختلفين من غير ابتناء أحدهما على التقية مصداقاً لقوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئك هم الكافرون ) ( 4 ) * * . ثمّ أقول : الكافر جاء بخمسة معان في كتاب الله تعالى ، وتلك المعاني وما هو

--> ( 1 ) الأنعام : 38 . ( 2 ) النساء : 82 . ( 3 ) نهج البلاغة : 61 ، الكلام 98 . ( 4 ) المائدة : 44 .