محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
181
الفوائد المدنية والشواهد المكية
الصادرة عنّا وتعيين جهة القبلة - غير معقول مع ظهور الفارق ، فإنّه لولا اعتبار الظنّ في أمثال ما ذكرنا للزم الحرج البيّن ، ولو اعتبر الظنّ في أحكامه تعالى لأدّى إلى الحرب والفتن كما هو المشاهد * . وتوضيح المقام أن يقال : كلّ من قال بجواز التمسّك بالاستنباطات الظنّية في نفس أحكامه تعالى من محقّقي العامّة وجمع من متأخّري الخاصّة اعترف بانحصار دليل جوازه في الإجماع ، واعترف بأنّه لولا ذلك الإجماع لما جاز ، للآيات والروايات المانعة عن ذلك . ففي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي في مبحث الإجماع : المتمسّك بالظنّ إنّما يثبت بالإجماع ولولاه لوجب العمل بالدلائل المانعة من اتّباع الظنّ ( 1 ) انتهى كلامه . ومثل هذه العبارة مذكورة في التلويح للعلاّمة التفتازاني ( 2 ) وقد نقلنا عن صاحب المعالم من أصحابنا : أنّ التعويل في الاعتماد على ظنّ المجتهد المطلق إنّما هو على دليل قطعي ، وهو إجماع الأُمّة عليه ( 3 ) . وأنا أقول : من المعلوم أنّ ثبوت الإجماع في هذا الموضع مفيد للقطع محلُّ المنع ، وسند المنع ما ورد في كلام الصادقين ( عليهم السلام ) : من أنّ حجّية الإجماع من مخترعات العامّة ( 4 ) . وسنده الآخر أنّه تواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) بانحصار الطريق في أخذ هذا العلم في السماع عنهم ( عليهم السلام ) بواسطة أو بدونها ( 5 ) . وسنده الآخر أنّه تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بأنّه لا يجوز تحصيل الحكم الشرعي
--> ( 1 ) شرح القاضي : 127 . ( 2 ) لا يوجد لدينا . ( 3 ) المعالم : 239 . ( 4 ) الروضة من الكافي 8 : 6 . ( 5 ) الوسائل 18 : 41 الباب 7 من أبواب صفات القاضي .