محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

17

الفوائد المدنية والشواهد المكية

يتمنّى البدر لو أشرق فيه ، وكرم يُخجل المزن الهاطل ، وشيم يتحلّى بها جيد الزمن العاطل . وكان له في مبدأ أمره بالشام بحال لا يكذّبه برق العزّ إذا شام ، ثم انثنى عاطفاً عنانه وثانيه ، فقطن بمكّة وهو كعبتها الثانية ، ولقد رأيته بها وقد أناف على التسعين والناس تستعين به ولا يستعين ، وكانت وفاته [ لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام ] ( 1 ) سنة 1061 ( 2 ) وله شعر يدلّ على علوّ محلّه . انتهى ( 3 ) . وأورد له شعراً كثيراً ، منه قوله من قصيدة : يا من مضوا بفؤادي عند مارحلوا * من بعد مابسويدا القلب قد نزلوا جاروا على مهجتي ظلماً بلا سبب * يا ليت شعري إلى من في الهوى عدلوا في أيّ شرع دماء العاشقين غدت * هدراً وليس لهم ثار إذا قتلوا وقوله مادحاً بعض الأُمراء من قصيدة : لك المجد والإجلال والجود والعطا * لك الفضل من نعمى لك الشكر واجب سموت على هام المجرّة رفعة * ودارت على عليا علاك الكواكب أقول : وقد رأيته في بلادنا وحضرت درسه بالشام أيّاماً يسيرة وكنت صغير السنّ ، ورأيته بمكّة أيضاً أيّاماً وكان ساكناً بها أكثر من عشرين سنة ، ولمّا مات رثيته بقصيدة طويلة ستّة وسبعين بيتاً ، نظمتها في يوم واحد ، وأوّلها : على مثلها شقّت حشا وقلوب * إذا شققت عند المصاب جيوب لحا الله قلباً لا يذوب لفادح * تكاد له صمّ الصخور تذوب جرى كلّ دمع يوم ذاك مرخّماً * وضاق قضاء الأرض وهو رحيب على السيّد المولى الجليل المعظَّم * النبيل بعيد قد بكى وقريب خبا نور دين الله فارتدّ ظلمة * إذا اغتاله بعد الطلوع مغيب فكلّ جليل بعد ذاك محقَّر * وكلّ جميل بعد ذاك معيب ومن ذا يقوم الليل لله داعياً * إذا عزّ داع في الظلام منيب

--> ( 1 ) الزيادة من السلافة . ( 2 ) كذا في خطّ المؤلّف ، وفي السلافة والأمل : سنة 1068 . ( 3 ) سلافة العصر : 302 - 304 .