محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
160
الفوائد المدنية والشواهد المكية
ذلك دليلا على صحّة نفس الخبر ، لجواز أن يكون الخبر كذباً وإن وافق السنّة المقطوع بها . ومنها : أن يكون موافقاً لما أجمعت الفرقة المحقّة عليه ، فإنّه متى كان كذلك دلّ أيضاً على صحّة متضمّنه . ولا يمكننا أيضاً أن نجعل إجماعهم دليلا على صحّة نفس الخبر ، لأنّهم يجوز أن يكونوا أجمعوا على ذلك عن دليل غير هذا الخبر أو خبر غير هذا الخبر ولم ينقلوه استغناءً بإجماعهم على العمل به ، ولا يدلّ ذلك على صحّة نفس هذا الخبر . فهذه القرائن كلّها تدلّ على صحّة متضمّن أخبار الآحاد ، ولا يدلّ على صحّتها أنفسها ، لما بيّنّاه من جواز أن تكون الأخبار مصنوعة وإن وافقت هذه الأدلّة . فمتى تجرّد الخبر عن واحد من هذه القرائن كان خبراً واحداً محضاً ، ثمّ ينظر فيه فإن كان ما تضمّنه هذا الخبر هناك ما يدلّ على خلاف متضمّنه من كتاب أو سنّة أو إجماع وجب إطراحه والعمل بما دلّ الدليل عليه . وإن كان ما تضمّنه ليس هناك ما يدلّ على العمل بخلافه ولا يعرف فتوى الطائفة فيه نُظر ، فإن كان هناك خبر آخر يعارضه ممّا يجري مجراه وجب ترجيح أحدهما على الآخر - وسنبيّن من بعد ما يرجّح به الأخبار بعضها على بعض - وإن لم يكن هناك خبر آخر يخالفه وجب العمل به ، لأنّ ذلك دليل إجماع منهم على نقله ، وإذا أجمعوا على نقله وليس هناك دليل على العمل بخلافه فينبغي أن يكون العمل به مقطوعاً عليه . وكذلك إن وجد هناك فتاوى مختلفة من الطائفة وليس للقول المخالف له مستند إلى خبر آخر ولا إلى دليل يوجب العلم وجب اطراح القول الآخر والعمل بالقول الموافق لهذا الخبر ، لأنّ ذلك القول لابدّ أن يكون عليه دليل ، فإذا لم يكن هناك دليل يدلّ على صحّته ولسنا نقول بالاجتهاد والقياس حتّى يسند ذلك القول إليه ولا هناك خبر آخر يضاف إليه ، وجب أن يكون ذلك القول مطروحاً ووجب العمل بهذا الخبر والأخذ بالقول الّذي يوافقه . وأمّا القرائن الّتي تدلّ على العمل بخلاف ما يتضمّنه الخبر الواحد فهو أن يكون هناك دليل مقطوع به من كتاب أو سنّة مقطوع بها أو إجماع من الفرقة المحقّة على