محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
144
الفوائد المدنية والشواهد المكية
وإن شئت تحقيق كلامه ( قدس سره ) ليندفع عنه جميع اعتراضات المتأخّرين وليوافق ما ذكره في كتاب العدّة ويوافق ما فهمه المحقّق الحلّي وصاحب كتابي المعالم والمنتقى من كلامه ( قدس سره ) فاستمع لما نتلوا عليك من الكلام ، وبالله التوفيق وبيده أزمّة التحقيق . فأقول : ملخّص كلامه : أنّ الأخبار المسطورة في كتبنا الّتي انعقد إجماع قدماء الطائفة المحقّة على ورودها عن المعصومين ( عليهم السلام ) وكانت مرجعاً لهم فيما يحتاجون إليه من عقائدهم وأعمالهم - كلّ ذلك بأمر بعض الأئمّة وبتقرير بعض آخر منهم صلوات الله عليهم على ذلك - تنحصر في أقسام ثلاثة : القسم الأوّل : أن تكون صحّة مضمونه متواترة ، فلذلك لا يجوز فيه التناقض . والثاني : أن توجد قرينة دالّة على صحّة مضمونه ، ومن القرائن : أن يكون مضمونه مطابقاً للدليل العقلي القطعي ، كالخبر الدالّ على أنّ التكليف لا يتعلّق بغافل عنه ما دام غافلا ( 1 ) والخبر الدالّ على أنّ الفعل الواجب الّذي حجب الله العلم بوجوبه عن العباد موضوع عنهم ما داموا كذلك ( 2 ) لا للدليل العقلي الظنّي كالاستصحاب وكجعل عدم ظهور المدرك على حكم شرعي مدركاً على عدم ورود ذلك الحكم في الواقع . ومن القرائن : أن يكون مضمونه مطابقاً لما هو من ضروريّات الدين من ظواهر القرآن . وعليه فَقِس الباقي ، والقسمان يوجبان العلم والقطع بما هو حكم الله في الواقع . والقسم الثالث : ما لا يكون هذا ولا ذاك ، ويجوز العمل به على شروط راجعة إلى شيء واحد وهو أن لا يوجد معارض أقوى منه . ووجه جواز العمل بهذا القسم أنّه لا يخلو من أمرين : لأنّه إمّا من الباب الّذي عليه الإجماع في النقل بمعنى أنّ قدماءنا لم ينقلوا إلاّ إيّاه أو ما يوافقه ، أو من الباب الّذي وقع الإجماع على صحّته ، ومعنى الصحّة هاهنا ثبوت وروده عن المعصوم مع عدم ظهور مانع عن العمل به ، وهذا التفسير لكلام رئيس الطائفة موافق لما ذكره في كتاب العدّة ( 3 ) ولما ذكره المحقّق الحلّي ( 4 ) وصاحب المعالم في تحقيق كلامه ( 5 ) .
--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) الكافي 1 : 164 . ( 3 ) راجع عدّة الأُصول 1 : 126 . ( 4 ) راجع معارج الأُصول : 147 . ( 5 ) راجع معالم الدين : 198 .