محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

129

الفوائد المدنية والشواهد المكية

بزعم المتأخّرين ، بل بروايات الكذّابين المشهورين مع تمكّنه من أحاديث أُخرى صحيحة مذكورة في كتابه ، بل كثيراً ما يعمل بالأحاديث الضعيفة عندالمتأخّرين ويترك ما يضادّها من الأحاديث الصحيحة عندهم ، فعلم من ذلك أنّ تلك الأحاديث مأخوذة من الأُصول المجمع على صحّتها ، كما صرّح به في كتاب العدّة وكتاب الاستبصار والفهرست ( 1 ) وغيرها . وثامناً : أنّه ذكر الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في شرح رسالته في فنّ دراية الحديث كان قد استقرّ أمر المتقدمين على أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف سمّوها " الأُصول " وكان عليها اعتمادهم ، ثمّ تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك الأُصول ، ولخّصها جماعة في كتب خاصّة تقريباً على المتناول ، وأحسن ما جمع منها كتاب الكافي لمحمّد بن يعقوب الكليني ، والتهذيب للشيخ أبي جعفر الطوسي ، ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، لأنّ الأوّل أجمع لفنون الأحاديث والثاني أجمع للأحاديث المختصّة بالأحكام الشرعية . وأمّا الاستبصار : فإنّه أخصّ من التهذيب غالباً فيمكن الغنى عنه به . وكتاب من لا يحضره الفقيه حسن أيضاً ، إلاّ أنّه لا يخرج عن الكتابين غالباً ( 2 ) إنتهى كلامه أعلى الله مقامه . وذكر الفاضل المتبحّر المعاصر بهاء الدين محمّد العاملي في رسالته الموسومة بالوجيزة المصنّفة في فنّ رواية الحديث : جميع أحاديثنا إلاّ ما ندر ينتهي إلى أئمّتنا الاثني عشر - سلام الله عليهم - وهم ينتهون فيها إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فإنّ علومهم مقتبسة من تلك المشكاة . وما تضمّنه كتب الخاصّة - رضوان الله عليهم - من الأحاديث المروية عنهم ( عليهم السلام ) تزيد على ما في الصحاح الستّة للعامّة بكثير ، كما يظهر لمن تتبّع أحاديث الفريقين ، وقد روى راو واحد وهو أبان بن تغلب عن إمام واحد - أعني : الإمام أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) - ثلاثين ألف حديث كما ذكره علماء الرجال وقد كان جمع قدماء محدّثينا - رضي الله عنهم - ما وصل إليهم من أحاديث

--> ( 1 ) راجع عدّة الأُصول 1 : 126 ، ولم نظفر به في الاستبصار والفهرست ، انظر مقدّمتهما . ( 2 ) شرح البداية : 73 - 74 .