محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

119

الفوائد المدنية والشواهد المكية

غير سماع من الشيخ أو قراءة عليه خصوصيّات كلّ ما رواه ، فلا يتوقّف على تلك الطرق صحّة أحاديثنا عند التحقيق والنظر الدقيق ، بل اعتماد الأئمّة الثلاثة وغيرهم - قدّس الله أرواحهم - على تلك الأُصول الّتي كانت متواترة النسبة إلى مؤلّفيها في زمانهم كما أنّ الكتب الأربعة كذلك في زماننا . وأقول : حقيقة الإجازة إخبار إجمالي وهي تنقسم إلى قسمين عند التحقيق : أحدهما : إخبار إجمالي بأُمور مضبوطة في كتب شخصية معلومة ( 1 ) عند المخاطب في حال الإجازة . وثانيهما : إخبار إجمالى بأُمور مضبوطة في الواقع ، لا في علم المخاطب . وللفاضل صاحب المنتقى والمعالم ( رحمه الله ) هنا تحقيق متعلّق بالكتب الأربعة لا بأس بنقله . قال في كتاب المعالم : الإجازة في العرف إخبار إجمالي بأُمور مضبوطة معلومة مأمون عليها من الغلط والتصحيف ونحوهما ، وما هذا شأنه لا وجه للتوقّف في قبوله ، والتعبير عنه بلفظ " أخبرني " وما في معناه مقيّداً بقوله " إجازةً " تجوّز مع القرينة فلا مانع منه ، ومثله آت في القراءة على الراوي ، لأنّ الاعتراف إخبار إجمالي . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنّما يظهر حيث لا يكون متعلّقها معلوماً بالتواتر ونحوه ، ككتب أخبارنا الأربعة ، فإنّها متواترة إجمالا ، والعلم بصحّة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال ولا مدخل للإجازة فيه غالباً ، وإنّما فائدتها حينئذ بقاء اتّصال سلسلة الإسناد بالنبيّ والأئمّة - عليه وعليهم الصلاة والسلام - وذلك أمر مطلوب مرغوب للتيمّن كما لا يخفى ( 2 ) انتهى كلامه ( رحمه الله ) .

--> ( 1 ) خ : كتابٌ شخصيٌّ معلوم . ( 2 ) معالم الدين : 209 و 212 .