محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

112

الفوائد المدنية والشواهد المكية

منها وغير الصحيح منها ، ولأن يكتفي به المتعلّم والمسترشد ويأخذ منه معالم دينه بالآثار الصحيحة عن الصادقين ( عليهم السلام ) ( 1 ) . ومن المعلوم أنّه ( رحمه الله ) لم يذكر في كتابه هذا قاعدة بها يميّز بين الحديث الصحيح وغيره ، فعلم أنّ كلّ ما فيه صحيح ، فإنّه لو كان ملفّقاً من صحيح وغير صحيح لزاد السائل الإشكال والحيرة ولما جاز اكتفاء المتعلّم به وأخذ المسترشد منه . وأيضاً من الأُمور المعلومة عند من تتبّع كتب الأخبار والرجال : أنّ الأُصول الصحيحة والأحاديث المعتمدة عليها كانت في زمن الإمام ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني ( قدس سره ) ممتازة عن غيرها . ومن المعلوم أنّه لم يقع من مثله أن يجمع بينهما في كتاب واحد في مقام الهداية والإرشاد من غير نصب علامة مائزة ، ذلك ظنّ الّذين لا يوقنون . وكذلك رئيس الطائفة ( قدس سره ) تكلّم باصطلاح القدماء حيث ذكر في أوائل كتاب الاستبصار موافقاً لما صرّح به في كتاب العدّة ( 2 ) كما حقّقه المحقّق الحلّي واختاره في أُصوله ( 3 ) . وفي أوائل المعتبر ما محصوله : أنّ أخبار كتب قدمائنا الّتي كانت متداولة بينهم وكانوا مجمعين على ورودها عن المعصومين ( عليهم السلام ) لا يخلو من أقسام ثلاثة : من جملتها ما يكون مضمون الخبر متواتراً . ومن جملتها ما يكون احدى القرائن الموجبة للقطع بصحّة مضمون الخبر موجودة . ومن جملتها ما لا يكون هذا ولا ذاك . وإنّ القسم الثالث ينقسم إلى أقسام : من جملتها خبر انعقد إجماعهم على نقله عنهم ( عليهم السلام ) بمعنى أنّهم لم ينقلوا عنهم ( عليهم السلام ) في بابه إلاّ إيّاه أو ما يوافقه . ومن جملتها خبر ليس كذلك ، ولكن انعقد إجماعهم على صحّته بمعنى وروده عن المعصوم مع قيد عدم ظهور مانع شرعي عن العمل به ، وأنّ كلّ خبر عمل به في كتابي الأخبار وغيرهما من الكتب لا يخلو عن الأقسام المذكورة ( 4 ) * .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 8 ، مقدّمة المؤلّف . ( 2 ) الاستبصار 1 : 3 ، عدّة الأُصول 1 : 126 . ( 3 ) معارج الأُصول : 147 . ( 4 ) راجع المعتبر 1 : 29 .