محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

109

الفوائد المدنية والشواهد المكية

وأمّا طريقتهم فهي أنّهم لم يعتمدوا فيما ليس من ضروريّات الدين من المسائل الكلامية والأُصولية والفقهية وغيرها من الأُمور الدينية إلاّ على الأخبار الصحيحة الصريحة المروية عن العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) . ومعنى الصحيح عندهم مغاير لما اصطلح عليه المتأخّرون من أصحابنا على وفق اصطلاح العامّة ، وأوّلهم العلاّمة - على ما سيجيء نقله عن بعض أصحابنا - فإنّ معناه عندهم ما علم علماً قطعياً وروده عن المعصوم ولو كان من باب التقية . وباصطلاح القدماء تكلّم السيّد الإمام العلاّمة والقدوة الهمام الفهّامة سيّد المتكلّمين وسند الفقهاء والأُصوليّين السيّد الأجل المرتضى ( رضي الله عنه ) في جواب المسائل التبّانيات المتعلّقة بأخبار الآحاد ، حيث قال : إنّ أكثر أخبارنا المرويّة في كتبنا معلومة مقطوعة على صحّتها ، إمّا بالتواتر من طريق الإشاعة والإذاعة أو بأمارة وعلامة دلّت على صحّتها وصدق رواتها ، فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص ( 1 ) هذا الكلام نقله صاحب كتاب المنتقى في

--> ( 1 ) لم نعثر عليه في مجموعة رسائله . ( 2 ) هنا كلمة مختصرة ، تحتمل المنصف ، أو المصنّف .