أحمد بن أعثم الكوفي

266

الفتوح

من قاتل الحسين بن علي أعتى منه ولا أشد بغضا لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : فاستوى رزين على فرسه وخرج في طلب الشمر بن ذي الجوشن فجعل يسير مسيرا عنيفا ، وهو في ذلك يسأل عنه فيقال له : نعم إنه قد مر بنا آنفا ، فلم يزل ذلك حتى نظر إليه من بعيد ، قال : وحانت من الشمر التفاته فنظر إلى رزين غلام المختار فقال لغلمانه : سيروا أنتم فإن الكذاب قد بعث بهذا الفارس في طلبي ! قال : ثم عطف الشمر على غلام المختار وتطاعنوا برمحي هم ، طعنه الشمر طعنة قتله ثم مضى . قال : وبلغ ذلك المختار فاغتم لذلك غما شديدا ، ثم دعا برجل يقال له عبد الرحمن بن عبيد الهمداني ، فضم إليه عشرة من أبطال أصحابه ثم قال : يا عبد الرحمن ! إن الشمر قد قتل غلامي رزينا ومر على وجهه ، ولست أدري أي طريق سلك ، ولكني أنشدك بالله يا أخا همدان ألا قررت عيني أنت ومن معك بقتله إن قدرتم على ذلك . قال : فخرج عبد الرحمن بن عبيد في عشرة من أصحاب المختار في طلب الشمر بن ذي الجوشن ، فجعلوا يسيرون وهم يسألون عنه ويمضون على الصفة ، قال : والشمر قد نزل إلى جانب قرية على شاطئ الفرات يقال لها الكلتانية ( 1 ) وهو جالس في غلمانه ، ومعه قوم قد صحبوه من أهل الكوفة من قتلة الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وهم آمنون مطمئنون ، والشمر قد نزع درعه ورمى به ورمى ثيابه واتزر بمئزر وجلس ، ودوابه بين يديه ترعى ، فقال له بعض أصحابه ممن كان معه : إنك لو رحلت بنا عن هذا المكان لكان الصواب فإنك قد قتلت غلام المختار ، ولا نأمن أن يكون قد وجه في طلبنا ! قال : فغضب الشمر من ذلك وقال : ويلكم أكل هذا خوفا وجزعا من الكذاب ، والله لا برحت من مكاني هذا إلى ثلاثة أيام ولو جاءني الكذاب في جميع أصحابه ! قال : فوالله ما فرغ من كلامه حينا حتى أشرفت عليه خيل المختار ، فلما نظر إليهم وثب قائما فتأملهم ، قال : ونظروا إليه وكان أبرص ، والبرص على بطنه وسائر بدنه كأنه ثوب ملمع . قال : ثم ضرب بيده إلى رمحه ثم دنا من أصحاب المختار وهو يومئذ متزر بمنديل وهو يرتجز ويقول :

--> ( 1 ) عن الطبري 6 / 52 وابن الأثير 2 / 679 .