أحمد بن أعثم الكوفي

263

الفتوح

قال : وجاء البشير إلى المختار أن القوم قد انهزموا من بين يدي ابن الأشتر ، فكبر المختار وكبر أصحابه ، وسمع هؤلاء الذين يقاتلونه التكبير ففزعوا لذلك وعلموا أن أصحابهم قد انهزموا ، فانكسروا انكسارا شديدا ، ثم ولوا مدبرين ، فمنهم من اختفى في منزله ، ومنهم من خرج هاربا في البرية على وجهه ، ومنهم من لحق بمصعب بن الزبير بالبصرة فكان معه ، ووضعت الحرب أوزارها . فقال المختار لأصحابه : انظروا كم قتل من الناس ! وفتشوا البيوت فأتوني بهؤلاء الذين خرجوا علي ونقضوا بيعتي ! قال : فحصر من كان قتل من أصحاب المختار فكانوا مائة وخمسة وثلاثين ( 1 ) رجلا ، وأحصي من قتل من الخارجيين عليه فكانوا ستمائة وأربعين ( 2 ) رجلا ، فذلك سبعمائة وخمسة وسبعون رجلا . ذكر القوم الذين عرضوا على المختار فقتلهم صبرا قال : ثم جعل أصحاب المختار يفتشون الدور ويخرجون القوم إلى المختار مكتفين ، فكان المختار كلما قدم إليه رجل يسأل عنه ، فإن كان ممن قاتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وشهد عليه بذلك أمر به فضربت عنقه صبرا ، وإن كان من قتلة الحسين أمر به فقطعت يده ، ومنهم من يقطع يده ورجله ، ومنهم من يأمر به فيكبل بالحديد ويلقى في السجن . قال : وإذا برجل أسود قد أتي به حتى وقف بين يديه ، قال : فجعل الأسود يرتعد ويقول ( 3 ) : أمنن علي اليوم يا خير معد * وخير من صلى وخير من سجد وخير من حل بقوم ووفد * وخير من لبى لجبار صمد قال : فقال له المختار : إني قد سمعت كلامك بالأمس وتحريضك ، وأنت

--> ( 1 ) الأصل : ثلاثون . ( 2 ) الأصل : أربعون . ( 3 ) الأرجاز لسراقة بن مرداس ، وهي في ديوانه ص 74 . والطبري 6 / 54 باختلاف بعض الألفاظ . وقد ورد في الطبري أنه : لما خرج المختار من جبانة السبيع ، وأقبل إلى القصر ، أخذ سراقة بن مرداس يناديه بأعلى صوته ( وذكر الأرجاز ) فبعث به المختار إلى السجن فحبسه ليلة ثم أرسل إليه من الغد فأخرجه .