أحمد بن أعثم الكوفي

262

الفتوح

حربه إلى أن يقدم ابن الأشتر ، والقوم يأبون ذلك ، ثم إنهم ساروا إليه يريدون قتاله وقتله ، والمختار يومئذ في قريب من أربعة آلاف ، فلما رأى أنهم قد بغوا عليه أمر أصحابه بالحرب فاقتتلوا يومهم ذلك إلى الليل ، وباتوا على حرب وأصبحوا على حرب ، والمختار يعلم أن لا طاقة له بهم . قال : وإذا إبراهيم بن الأشتر وافى يوم الثاني فصلى الفجر على باب الجسر ، ثم أقبل بخيله ورجله حتى دخل الكوفة قال : وعلم ( 1 ) أولئك الخارجون أن ابن الأشتر قد وافى ، فافترقوا فرقتين ، فصارت ربيعة ومضر على حدة ، واليمن على حدة . فقال ابن الأشتر للمختار : أيها الأمير ! أي الفريقين تحب أن أكفيك اليمن أو ربيعة ومضر ؟ فقال المختار : إذا أخبرك أبا النعمان ! أن اليمن هم قومك وعشريتك ولعلك إن حاربتهم أبقيت عليهم ، فدعني واليمن وعليك بربيعة ومضر ! قال : فسار إبراهيم بن الأشتر في جيشه ذلك حتى صار إلى الكناسة ( 2 ) وقد اجتمع بالكناسة يومئذ خلق كثير من ربيعة ومضر . قال : فسار إبراهيم بن الأشتر في جيشه ذلك حتى صار إلى الكناسة وقد اجتمع ، فلما نظروا إلى ابن الأشتر حملوا وحمل عليهم ، واقتتل القوم وصبر بعضهم لبعض . ذكر وقعة جبانة السبيع قال : وسار المختار إلى جبانة السبيع وبها يومئذ قبائل اليمن ، وقد اجتمعوا على عبد الرحمن [ بن سعيد - ] ( 3 ) بن قيس الهمداني ، قال : فالتقى القوم هنالك فقاتل بعضهم بعضا ، وعلت الأصوات من كل ناحية . وجعل ابن الأشتر يقول : ويحكم يا معشر ربيعة ومضر ! انصرفوا عني ، فحسبكم مني ، أنا ابن الأشتر ، أنا ابن الضل الذكر ، والله ما أحب أن يصاب أحد منكم على يدي ! قال : فأبوا عليه ، واشتد القتال حتى انتصف بعضهم من بعض ، ثم وقعت الهزيمة بعد ذلك فانهزموا هزيمة قبيحة من بين يديه ، فأبقى عليهم ابن الأشتر فلم يتبعهم ( 4 ) .

--> ( 1 ) الأصل : وعلموا . ( 2 ) عن الطبري 6 / 47 وبالأصل : الكناس . ( 3 ) زيادة عن الطبري 6 / 48 . ( 4 ) انظر تفاصيل أوردها الطبري عن قتال المختار لقبائل اليمن ، وقتال ابن الأشتر مضر 6 / 49 - 50 .