أحمد بن أعثم الكوفي

260

الفتوح

فجعل بعضهم يقول لبعض : والله لقد تأمر علينا هذا الكذاب غير رضا منا ، ولقد عمد إلى عبيدنا وموالينا ، فقربهم وأدناهم وحملهم على الخيل ، وأعطاهم الأموال ، وأطعمهم الفيء ، وقد علمتم ما كان لنا فيهم من المنافع لأيتامنا وأراملنا . قال : ثم اجتمعوا في منزل شبث ( 1 ) بن ربعي فذكروا له ذلك ، وكان شبث من أشراف بني تميم ، وكان جاهليا إسلاميا فارسا ، لا يدفع عن حسب ولا شرف ، بطلا شجاعا ، فلما ذكروا له ذلك قال لهم : لا تعجلوا حتى ألقاه فأكمله في ذلك ، قال : ثم أقبل شبث حتى دخل على المختار فسلم وجلس ، ثم تكلم فلم يترك شيئا مما أنكره عليه أهل الكوفة إلا ذكره له ، حتى ذكر أمر العبيد والموالي ، فقال : أيها الأمير ! وأعظم الأشياء عليك أنك عمدت إلى عبيدنا وهم فيئنا الذين أفاء الله بهم فأخذتهم إليك ، ثم لم ترض بأخذهم حتى جعلتهم شركاءنا في فيئنا ، ولا يحل لك أيها الأمير هذا في دينك ولا يجمل بك في شرفك ! قال : فقال له المختار : فإني أرضيكم بكل ما تحبون وأغنيكم من كل ما تكرهون على أنكم تقاتلون معي بني أمية وعبد الله بن الزبير ، وآخذ عليكم بذلك عهودا ومواثيق وأيمانا مغلظة أنكم لا تغدرون ولا تنكثون . قال : فقام شبث بن ربعي من عند المختار وصار إلى قومه وذكر لهم ذلك ، فغضبوا غضبا شديدا وضجوا وقالوا : لا والله ما نقاتل معهم أحدا ولكنا نقاتله وننقض عليه بيعته . ثم عزم ( 2 ) القوم على محاربة المختار ، وأقبل إليهم رجل من أشرافهم يقال له عبد الرحمن بن مخنف الأزدي فقال : يا هؤلاء ! اتقوا الله ولا تخرجوا على هذا الرجل فقد بايعتموه أنكم لا تغدرون به ، وأنا أخاف عليكم أنكم إن قاتلتموه أن تختلفوا وتتخاذلوا فيظفر بكم ، لأن الرجل اليوم محتو على بلدكم ، ومعه أشرافكم وشجعانكم وفرسانكم ، ومعه أيضا عبيدكم وأولادكم ( 3 ) ، فكفوا عن الرجل ولا تقاتلوه ، فهذا مصعب بن الزبير بالبصرة ولو قد فرغ من حرب الأزارقة لسار إليه وكفاكم أمره ، وهذا عبيد الله بن زياد بالموصل في ثمانين ألفا ويزيدون ، فعسى الله

--> ( 1 ) الأصل : شبيب . وصححت أينما وقعت في الخبر . ( 2 ) الأصل : عزموا . ( 3 ) في الطبري 6 / 45 عبيدكم ومواليكم ، وكلمة هؤلاء واحدة وعبيدكم ومواليكم أشد حنقا عليكم من عدوكم .