أحمد بن أعثم الكوفي

258

الفتوح

آخر يقال له عبد الله بن حملة الخثعمي ( 1 ) في ثلاثة آلاف ، قال : وأقبل القوم حتى نزلوا حذاء يزيد بن أنس . قال : واعتل يزيد بن أنس في ليلته تلك علة شديدة وأصبح موعوكا لما به ، فدعا بحمار له مصري فاستوى عليه وجعل يجول في عسكره وغلمانه يمسكونه من ضعفه أن لا يسقط من الحمار ، فجعل يوصي أصحابه ويقول : يا شرطة الله ! اصبروا تؤجروا ، وصابروا عدوكم تظفروا ، وقاتلوا أولياء الشيطان ، إن كيد الشيطان كان ضعيفا ، فقد ترون ما بي من العلة فإن هلكت فأميركم من بعدي ابن عمي ورقاء ( 2 ) بن عازب الأسدي ، فإن أصيب فعبد الله بن ضمرة العذري ( 3 ) ، فإن أصيب فسعر بن أبي سعر الحنفي . قال : ثم نزل عن الحمار ووضع له كرسي ، فجلس عليه وجعل يقول : إن شئتم فقاتلوا عن أميركم وإن شئتم فعن أنفسكم ودينكم ، وخذوا بدم ابن بنت نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ثم دنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا ساعة ، وحمل ورقاء بن عازب الأسدي على رجل من أهل الشام فضربه ضربة نكسه عن فرسه قتيلا . ثم ساح بأهل العراق فحملوا وحمل معهم ، وانهزم أهل الشام هزيمة قبيحة ، ووضع أهل العراق فيهم السيف ، فجعلوا يقتلونهم خمسة فراسخ حتى ألحقوهم بصاحبهم عبيد الله بن زياد ( 4 ) ، وقد قتل منهم من قتل ، وأسر منهم ثلاثمائة رجل أو يزيدون ، فأتي بهم إلى يزيد بن أنس وهو لما به حتى أوقفهم بين يديه فجعل يؤمي بيده أن اضربوا أعناقهم ! قال : فضربت أعناقهم عن آخرهم . فلما كان الليل اشتدت العلة بيزيد بن أنس فتوفي في بعض الليل ( 5 ) رحمه الله ! فغسل وكفن وحفر له ناحية من العسكر ، وتقدم ورقاء بن عازب الأسدي فصلى عليه ، ودفن في جوف الليل وسوي قبره بالأرض لكيلا يعلم أحد بموضع

--> ( 1 ) في الأصل : عبد الله بن جملة الخثعمي ، وما أثبت عن الطبري وابن الأثير . ( 2 ) عن الطبري ، وبالأصل : ورقة بن نوفل . ( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل : الغنوي . ( 4 ) انظر تفاصيل أوردها الطبري 6 / 41 - 42 . وابن الأثير 2 / 674 . ( 5 ) في ابن الأثير : مات آخر النهار .