أحمد بن أعثم الكوفي
257
الفتوح
فسر إليه في المؤمنين ، واطلب بدم ابن بنت نبي رب العالمين . قال : فقال له يزيد بن أنس : أيها الأمير ! اضمم إلي ثلاثة آلاف فارس ممن أنتخبهم أنا ، وخلني والوجه ( 1 ) الذي توجهني ، فإن احتجت إلى مدد فإني سأكتب إليك بذلك إن شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قال : فقال له المختار : اخرج فانتخب من أحببت من الناس على بركة الله وعونه . قال : فخرج يزيد بن أنس فجعل ينتخب القائد بعد القائد ، والرجل بعد الرجل ، حتى انتخب ثلاثة آلاف من سادات فرسان العرب ، ثم إنه فصل من الكوفة فخرج معه المختار والناس يشيعونه ، حتى إذا صار إلى دير أبي موسى أقبل عليه المختار يوصيه فقال له : يا يزيد ! انظر إذا لقيت العدو نهارا فلا تنظرهم ( 2 ) إلى الليل ، وإن أمكنتك الفرصة فلا تؤخرها ، وليكن عندي خبرك في كل يوم ، وإن احتجت إلى مدد فاكتب إلي في ذلك مع أني أمدك بالخيل والرجال حتى يكتفي إن شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قال : فقال يزيد بن أنس : أيها الأمير ! ما أريد منك أن تمدني إلا بالدعاء وكفى لي به مددا - والسلام - . قال : ثم ودعه وسار . وكتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني : أما بعد فقد توجه إلى ما قبلك يزيد بن أنس ، وهو من قد علمت في البأس والشدة ، فإذا قدم عليك فخل ( 3 ) بينه وبين البلاد ، وكن تحت رايته سامعا مطيعا له - والسلام - . ذكر مسير يزيد بن أنس إلى محاربة عبيد الله ابن زياد وهي الوقعة الأولى قال : وسار يزيد بن أنس حتى صار إلى تكريت وصار إليه عبد الرحمن بن سعيد في ألف رجل ، فصار يزيد في أربعة آلاف فارس ، وأقبل حتى نزل على خمسة فراسخ من أرض الموصل ( 4 ) ، وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد فوجه إليه بقائد من قواد أهل الشام يقال له ربيعة بن مخارق الغنوي في ثلاثة آلاف فارس ، وأتبعه بقائد
--> ( 1 ) الطبري : والفرج . ( 2 ) الطبري 6 / 40 فلا تناظرهم . ( 3 ) الأصل : فخلي ، وما أثبت عن الطبري . ( 4 ) بمكان يقال له بنات تلي ( الطبري 6 / 40 وابن الزبير 2 / 672 ) .