أحمد بن أعثم الكوفي

256

الفتوح

من أجناده وأهل الشام ، ثم وضع لهم الأرزاق وأعطاهم وأمرهم بالسمع والطاعة لعبيد الله بن زياد ، ثم أقبل عليه فقال له : يا بن زياد ! أنت تعلم أن أبي مروان كان قد أمرك بالمسير إلى العراق على أنك تأتي الكوفة فتقتل أهلها وتنهبها ثلاثا ، ثم إن الموت عاجله فمضى لسبيله ، والآن فإني وليتك على هذا الجيش فسر نحو الجزيرة والعراق ، فإذا فرغت من المختار فسر إلى مصعب بن الزبير فاكفني أمره ، ثم سر إلى عبد الله بن الزبير بالحجاز فألحقه بأخيه مصعب ، فإذا فرغت من ذلك فلك جميع ما غلبت عليه بسيفك من أرض الشام إلى مطلع الشمس . قال : فسار عبيد الله بن زياد من الشام ومعه ثمانون ألفا من الخيل والجنود حتى صار إلى بلاد الجزيرة ونزل أرض نصيبين . قال : وبلغ ذلك عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني وهو يومئذ عامل المختار على الموصل وما والاها ، فكتب إلى المختار يخبره بذلك . قال : وخرجت مقدمة عبيد الله بن زياد في عشرين ألفا نحو الموصل ، وخرج عامل المختار عن الموصل هاربا حتى صار إلى تكريت فنزلها ، وأقبل عبيد الله بن زياد في جيشه ذلك حتى نزل الموصل ، وبلغ ذلك المختار فكتب إلى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس : أما بعد فقد بلغني أيضا كتابك وفهمت ما ذكرت من أمر عبيد الله بن زياد ، وقد بلغني أيضا نزوله أرض الموصل ونزولك بتكريت ، وقد لعمري أصبت الرأي في تنحيك من بين يديه إذ كنت لا تقوم لجيشه ، فانظر لا تبرحن في موضعك ذلك حتى يأتيك أمري - والسلام - . قال : ثم دعا المختار برجل من سادات الكوفة وشجعانهم يقال لهم يزيد بن أنس الأسدي ، فقال له : يا يزيد ! إنك قد علمت أن العاقل ( 1 ) ليس كالجاهل ، وأن الحق ليس كالباطل ، وإني أخبرك خبر من [ لم - ] ( 2 ) يكذب ، ولم يخالف ولم يرتب ، إننا نحن المؤمنون ، الميامين المساليم العالمون ( 3 ) ، وإنك صاحب الخيل العتاق ، وفارس أرض العراق ، وسنورد خيلك حياض المنون ، ومنابت الزيتون ، غائرة عيونها ، لاحقة بطونها ، وهذا ابن زياد قد أقبل في المحلين وأبناء القاسطين ،

--> ( 1 ) في الطبري 6 / 39 العالم . ( 2 ) عن الطبري . ( 3 ) الطبري : الغالبون .