أحمد بن أعثم الكوفي
252
الفتوح
من أهل بيتك وشيعتك ، وقد سرحت إليك رجالا ينصرونك ويحفظون المال حتى يؤدوه إليك ، ثم يقومون بين يديك فيقاتلون عدوك ويدفعون الظلم عنك وعن أهل بيتك فأبشر بالجيش الكبير والجند الكثير ، والله الذي أنا له لو لم أعلم أني أعز لك ولأهل بيتك بهذا المكان إذا لسرت إليك بنفسي وأذب عنك وعن أهل بيتك وعن وليك وشيعتك ، دفع الله عنك وعنهم السوء أجمعين - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - . قال : فخرج الناس من الكوفة يريدون مكة إلى محمد ابن الحنفية وسبق إليه الكتاب ، فلما قرأه حمد الله على ذلك ، وأقبلت الخيل نحو مكة أرسالا يتلو بعضها بعضا ، فلما دخلوا أقبلوا إلى محمد ابن الحنفية فجعلوا يفدونه بآبائهم وأمهاتهم وهم يقولون : جعلنا فداك يا بن أمير المؤمنين ! فخل بيننا وبين ابن الزبير حتى يرى أننا أعز نفرا . فقال لهم ابن الحنفية ( 1 ) : مهلا فإني لا أستحل القتال في حرم الله وحرم رسوله محمد صلى عليه وآله وسلم قال : وبلغ ابن الزبير ذلك ، فقام في أصحابه خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فالعجب كل العجب من هذه العصبة الرديئة السيئة الترابية الذين يناووني في سلطاني ثم إنهم ينعون حسينا ويسمعوني ذلك ( 2 ) حتى كأني أنا الذي قتلت الحسين بن علي ، والله لو قدرت على قتلة الحسين لقتلتهم ، وهؤلاء الذين كاتبوا الحسين بن علي فأطمعوه في النصر ! فلما صار إليهم خذلوه وأسلموه لعدو . قال : ثم أرسل ابن الزبير إلى أبي عبد الله ( 3 ) الجدلي وأصحابه القادمين من الكوفة فدعاهم ثم قال : أخبروني عنكم يا أهل الكوفة أما كفاكم خروجكم مع المختار وإفسادكم على العراق حتى قدمتم هذا البلد تناووني في سلطاني ! أتظنون أني أخلي صاحبكم هذا دون أن يبايع وتبايعوا أنتم أيضا معه صاغرين ! قال فقال له أبو عبد الله ( 4 ) الجدلي : إي والركن والمقام ، والحل والحرام ، وهذا البلد الحرام ،
--> ( 1 ) وكان ابن الزبير قد حصر محمد ابن الحنفية وأهل بيته وشيعته وسبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة وحبسهم بزمزم وتوعدهم بالقتل والإحراق إن لم يبايعوا . وكان وصول أهل الكوفة وقد بقي من الأجل الذي ضربه لهم ابن الزبير يومان . ( الطبري 6 / 76 وابن الأثير 2 / 689 ) . ( 2 ) وكان قد دخلوا المسجد الحرام ومعهم الرايات وهم ينادون يا لثارات الحسين . . . ( 3 ) بالأصل : عبيد الله . خطأ . ( 4 ) الأصل : أبو عبيد .