أحمد بن أعثم الكوفي
250
الفتوح
قال : فبينا القوم كذلك إذا بعمر ( 1 ) بن عروة بن الزبير قد أقبل حتى دخل على محمد ابن الحنفية فسلم ثم قال : إن أمير المؤمنين يقول لك : هلم فبايع أنت وأصحابك هؤلاء الذين معك ، فإنكم [ إن ] لم تفعلوا حبستكم وأطلت حبسكم . قال : فسكت ( 2 ) القوم وأقبل عليه ابن الحنفية فقال له : ارجع إلى عمك فقل له : يقول لك محمد بن علي : يا بن الزبير ! أصبحت منتهكا للحرمة ، متلبثا في الفتنة ، جريا على نفسك الدم الحرام ، فعش رويدا ، فإن أمامك عقبة كؤودا ، وحسابا طويلا ، وسؤلا حفيا ، وكتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وبعد فوالله لا بايعتك أبدا أو لا يبقى أحد إلا بايعك ، فاقض ما أنت قاض ! قال : فرجع عمر بن عروة بن الزبير إلى عمه عبد الله بن الزبير ، فقال لهم محمد : مهلا يا قوم ! لا تفعلوا فوالله ما أحب أني أمرتكم بقتل حبشي أجدع وإنه أجمع لي بعد ذلك سلطان العرب قاطبة من المشرق إلى المغرب . قال : وخشي عبد الله بن الزبير أن يتداعى الناس إلى الرضا محمد ابن الحنفية إذا كان له مثل المختار بالكوفة فكأنه هم بالإساءة وبأصحابه ، قال : وعلم ابن الحنفية بذلك فكتب إلى المختار . ذكر كتاب محمد ابن الحنفية رحمه الله إلى المختار يستغيث به مما قد نزل به من ابن الزبير من محمد بن علي إلى المختار بن [ أبي ] عبيد ومن بحضرته من شيعة أهل البيت ، سلام عليكم ، أما بعد فإني أسأل الله أن يرزقنا وإياكم الجنة ، وأن يصرف عنا وعنكم عوارض الفتنة ، وإني كتبت إليكم كتابي هذا وأنا وأهل بيتي وجماعة من أصحابي محصرون لدى البيت الذي من دخله كان آمنا ، وقد منعنا عذب الماء ، وطيب الطعام ، وكلام الناس ، يتهدد في كل صباح ومساء بأمر عظيم ، وأنا أنشدكم الله الذي يجزي بالإحسان ويتولى الصالحين أن لا تخذلوا أهل بيت نبيكم ! فتندموا
--> ( 1 ) الأصل : بعمرو . ( 2 ) الأصل : فسكتوا . ( 3 ) الأصل : وهموا .