أحمد بن أعثم الكوفي

247

الفتوح

الحنفية وهو يومئذ بمكة ، وهو جالس في نفر من شيعته يحدثهم ويقول لهم : ألا ترون إلى المختار بن [ أبي ] عبيد يزعم أن محب لنا ، وأنه من شيعتنا ، وأنه يطلب بدماء أهل البيت ، وقتلة الحسين بن علي جلوس على الكراسي يحدثهم ويحدثونه ، حتى لقد بلغني عن عمر بن سعد وابنه حفص أنهما يغدوان إليه ويروحان - والله المستعان - . قال : فما خرجت الكلمة من فيه حينا إلا وكتاب المختار قد وافاه مع الرأسين والمال ، فلما وضعت الرأسان بين يديه وقرأ الكتاب حول وجهه إلى القبلة وخر ساجدا ، ثم رفع رأسه وبسط كفيه وقال : اللهم لا تنس هذا اليوم للمختار ! اللهم واجز به عن أهل بيت نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم خير الجزاء ! فوالله ما على المختار بعد هذا من عتب ! قال : ثم أخذ ذلك المال ففرق منه بمكة ما فرق ، ووجه بالباقي إلى المدينة ففرق في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم من أولاد المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم أجمعين - . ذكر ما جرى بين محمد ابن الحنفية وعبد الله بن الزبير وما كان في أمر البيعة وما كان بينهم من العداوة والبغضاء قال : ونظر عبد الله بن الزبير إلى المختار وغلبته وغلبته على البلاد فعلم أنه إنما يفعل ذلك بظهر محمد ابن الحنفية ، فأرسل إليه أن هلم فبايع فإن الناس قد بايعوا ، فأرسل إليه ابن الحنفية : إذا لم يبق أحد من الناس غيري أبايعك ، قال : فأبى ابن الزبير أن يتركه وأبى ابن الحنفية أن يبايع ، وجرى بينهم كلام كثير ، فأرسل ابن الزبير إلى نفر من أصحاب ابن الحنفية فدعاهم ثم قال لهم : إني أراكم لا تفارقون هذا الرجل ، فمن أنتم فإني لا أعرفكم ؟ فقالوا : نحن قوم من أهل الكوفة ( 1 ) ، قال : فما يمنعكم من بيعتي وقد بايعني أهل بلدكم ؟ لعله قد غركم هذا المختار الكذاب ! فقالوا : يا هذا ! ما لنا وللمختار ، إننا لو أردنا أن نكون مع المختار لما قدمنا هذه البلدة ، نحن قوم قد اعتزلنا أمور الناس وأتينا هذا الحرم ، فنزلناه لكيلا نقتل ولا نقتل ولا نؤذي ولا نؤذى ، فنحن ههنا مقيمون عند هذا الرجل محمد بن علي ، فإذا اجتمعت الأمة على رجل واحد دخلنا فيما دخل فيه الناس . قال : فقال عبد الله بن

--> ( 1 ) كانوا سبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة . منهم أبو الطفيل عامر بن واثلة . ( ابن الأثير ) .