أحمد بن أعثم الكوفي
244
الفتوح
ذكر من قتله المختار بالكوفة من قتلة الحسين بن علي رضي الله عنهما وممن شارك في دمه قال : فجعل أصحابه يسمون رجلا بعد رجل فجعل يؤتى بهم إليه فمنهم من يقطع يديه ، ومنهم [ من ] يقطع رجليه ، ومنهم من يقطع يديه ورجليه ، ومنهم من يبقر بطنه ، ومنهم من يقطع عينيه ، ومنهم من يجدع أنفه وأذنيه ، ومنهم من يقطع لسانه وشفتيه ، ومنهم من يضربه بالسياط حتى يموت ، ومنهم من يقطع بالسيوف إربا إربا ، ومنهم من يضرب عنقه صبرا ، ومنهم من يحرق بالنار حرقا . قال : فلم يزل كذلك حتى قتل منهم مقتلة عظيمة ، ومثل بهم كل مثلة ( 1 ) . قال : وأقبل قوم من أعوان المختار حتى اقتحموا دار خولي بن يزيد الأصبحي وهو الذي احتز رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وكانت له امرأة يقال لها العيوف ( 2 ) بنت مالك بن غفير الحضرمي ، فلما نظرت إلى أصحاب المختار وقد دخلوا دارها فقالت : يا هؤلاء ! ما شأنكم وما تريدون ؟ فقال لها أبو عمرة ( 3 ) صاحب شرطة المختار : لا بأس عليك ، أين زوجك ؟ فقالت : لا أدري - وأشارت بيدها إلى المخرج ( 4 ) - ، قال : فدخلوا عليه وإذا هو جالس وعلى رأسه قوصرة ، فأخذوه وأتوا به إلى المختار ، فقالوا : أيها الأمير ! هذا خولي بن يزيد وهو الذي احتز رأس الحسين ، قال : فأمر به المختار فذبح بين يديه ذبحا ، ثم أمر بجسده فأحرق بالنار . ثم أتي برجل يقال له بحر بن سليم الكلبي حتى أدخل على المختار فقالوا : أيها الأمير ! هذا الذي أخذ خاتم الحسين ! فقطع إصبعه مع الخاتم ! فقال : اقطعوا يديه ورجليه ودعوه يشحط في دمه . قال : فلم يزل المختار كذلك حتى فعل بهم الأفاعيل .
--> ( 1 ) قتل منهم 248 قتيلا كما في الطبري 6 / 51 . ( 2 ) عن ابن الأثير 2 / 682 وبالأصل : العبوق . ( 3 ) عن الأخبار الطوال ص 292 وبالأصل : أبو عمر . ( 4 ) في ابن الأثير : وكانت تعاديه منذ جاء برأس الحسين .