أحمد بن أعثم الكوفي
233
الفتوح
فرسه ، ثم قال لأصحابه ، انزلوا فحزوا رأسه ! قال : فنزل ( 1 ) أصحاب إبراهيم بن الأشتر إلى إياس بن مضارب فحزوا رأسه ومضى ( 2 ) أصحابه هاربين على وجوههم ( 3 ) . وأقبل إبراهيم بن الأشتر إلى المختار فدخل عليه ، فقال قوم : أيها الأمير ! إنا كنا قد عزمنا على أن نخرج ليلة الخميس وقد حدث أمر لا بد من الخروج له ، فقال المختار : وما القصة ؟ قال : استقبلني إياس بن مضارب في جماعة من أعوانه فكلمني بكذا وكذا فقتلته وهذا رأسه مع أصحابي على الباب ، فقال له المختار : بشرك الله بالخير فهذا أول الظفر إن شاء الله تعالى . قال : ثم صاح المختار برجل من أصحابه فقال : يا سعيد بن منقذ ! قم فاشعل النيران في هوادي ( 4 ) القصب ! وقم يا عبد الله ( 5 ) ! فناد ( 6 ) : يا منصور أمت يا منصور أمت ! وقم أنت يا سفيان بن ليل ( 7 ) وأنت يا قدامة بن مالك ! فناديا ( 8 ) في الناس : يا لثأرات الحسين بن علي ! ثم قال : يا غلام علي بدرعي وسلاحي ، فجعل المختار يصب الدرع على بدنه وهو يقول : قد علمت بيضاء [ حسناء - ] ( 9 ) الطلل * واضحة الخدين عجزاء الكفل أني غداة الروع مقدام بطل * لا عاجز فيها ولا وغد فشل قال : ثم خرج المختار من منزله على فرس له أدرهم أغر محجل ومعه إبراهيم ابن الأشتر على كميت له أرثم وقد رفعت النار بين أيديهم في هوادي القصب والناس
--> ( 1 ) بالأصل : فنزلوا . ( 2 ) بالأصل : ومضوا . ( 3 ) في الأخبار الطوال ص 290 أن إياس بن نضار ( مضارب ) وقد رأى كثرة تردد ابن الأشتر على المختار هدده : إن أمرك يريبني ، فلا أرينك راكبا ولا تبرحن منزلك فأضرب عنقك . وأخبر ابن الأشتر بذلك المختار واستأذنه في قتله فأذن له . ( 4 ) في الطبري الهرادي بالراء . والهرادي جمع هردية هي قصبات تضم ملوية بطاقات الكرم تحمل عليها قضبانه . وفي ابن الأثير : في الهوادي والقصب . ( 5 ) في الطبري : عبد الله بن شداد . ( 6 ) الأصل : فنادي . ( 7 ) عن الطبري 6 / 20 وبالأصل : السبيل ، وفي ابن الأثير 2 / 66 ليلى . ( 8 ) عن ابن الأثير ، وبالأصل : فنادوا ، وفي الطبري : فناد . ( 9 ) زيادة عن الطبري .