أحمد بن أعثم الكوفي
225
الفتوح
قال : وخرج إليهم أيضا المختار بن أبي عبيد فعزاهم ( 1 ) وقال : أبشروا فقد فضيتم ما عليكم وبقي ما علينا ، ولن يفوتنا منهم من بقي إن شاء الله تعالى . انقضاء حديث عين الوردة وما كان [ بها - ] من الحروب . ابتداء خروج المختار بن أبي عبيد وما كان منه قال : وأرسل عبد الله بن الزبير إلى عبد الله بن يزيد الأنصاري فعزله عن الكوفة وولى مكانه عبد الله بن مطيع العدوي . قال : فقدم عبد الله بن مطيع أميرا على الكوفة وذلك في رمضان من سنة خمس وستين ليلة الخميس لثلاث ( 2 ) بقين من الشهر ، فدخل إلى قصر الإمارة ، فلما كان من الغد نادى في الناس أن يحضروا المسجد الأعظم ، فحضروا وفيهم يومئذ المختار بن أبي عبيد وجماعة من أصحابه الذي كانوا بايعوه ، وجاء عبد الله بن مطيع فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال ( 3 ) : أما بعد يا أهل الكوفة ! فإن أمير المؤمنين بعثني أميرا عليكم وأمرني بحياطة مصركم ، فاتقوا الله عباد الله ولا تختلفوا ، وإن لم تفعلوا فلا تلوموني ولوموا أنفسكم والسلام ، فوالله لأوقعن بالسقيم العاصي ، ولأقيمن أود ( 4 ) المرتاب . قال : فالتفت المختار إلى من كان حوله من الشيعة فقال : إنه قد تكلم بما قد سمعتم ، فقوموا فردوا عليه ولا تمهلوه ! قال : فوثب إليه السائب بن مالك الأشعري فقال : أيها الأمير ! إنا قد سمعنا كلامك ، إن أمير المؤمنين أمرك أن لا تحمل عنا ونحن نشهدك أن لا نرضى أن تحمل علينا فيئنا ولكن يكون ذلك في فقرائنا ، وأما ما
--> ( 1 ) كذا ، وفي الطبري 5 / 605 وأقبل أهل الكوفة إلى الكوفة ، فإذا المختار محبوس . وفي موضع آخر ص 606 أن المختار كتب إلى رفاعة بن شداد حين قدم من عين الوردة : أما بعد ، فمرحبا بالعصب الذين أعظم الله لهم الأجر حين انصرفوا ، ورضي انصرافهم حين قفلوا . أما ورب البنية التي بنى ما خطا خاط منكم خطوة ولا رتا رتوة إلا كان ثواب الله له أعظم من ملك الدنيا . إن سليمان قد قضى ما عليه وتوفاه الله فجعل روحه مع أرواح الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ، ولم يكن بصاحبكم الذي به تنصرون ، إني أنا الأمير المأمور والأمين المأمون وأمير الجيش وقاتل الجبارين والمنتقم من أعداء الدين والمقيد من الأوتار ، فأعدوا واستعدوا وأبشروا واستبشروا أدعوكم إلى كتاب الله وستة نبيه ( ص ) وإلى الطلب بدماء أهل البيت والدفع عن الضعفاء وجهاد المحلين والسلام . ( 2 ) الطبري 6 / 10 لخمس بقين . ( 3 ) انظر خطبته في الطبري 6 / 10 - 11 . ( 4 ) في الطبري : ولأقيمن درء الأصعر المرتاب .