أحمد بن أعثم الكوفي
213
الفتوح
فصلى عليه الله ما هبت الصبا * وما لاح نجم أو تحدر هاويا فلو أن صدها ريك وفاته * حصون بلاد والجبال الرواسيا لزال جبال الأرض من عظم فقده * وأضحى له الحصن المشيد خاويا وقد كسفت شمس الضحى لمصابه * وأصحبت الآفاق عبرا بواكيا فيا أمة ضلت وتاهت ( 1 ) سفاهة * أنيبوا وأرضوا ( 2 ) الواحد المتعاليا وقوموا بحد الوال من حد سيفنا * بخيلكم واتقوا الله عاليا وكان شراه بالنفوس وبالقنا * جهارا وقدما كان من كل ساريا وفتيان صدق صرعوا حول بيته * كراما وهم كانوا الولاة الأكابيا وإخوتنا كانوا إذا الليل جنهم * تلوا طول فرقان به والمثانيا أصابهم أهل الشقاوة والأذى * فحتى متى لا تبعث الخيل شاميا وحتى متى لا أعتلي بمهند * فذاك ابن وقاص وأدرك ثاريا وإني ابن عوف ( 3 ) أن راحة منيتي * بيوم لهم منها تشيب النواصيا قال : وعزم سليمان بن صرد على الرحيل ، فناداه الناس من كل مكان : أي رحمك الله ! إنك قد عزمت على المسير إلى عبيد الله بن زياد وقد علمت أن الذي قتل الحسين وتولى قتله هو عمر ( 4 ) بن سعد وأصحابه ، فأين تذهب وههنا تذر الأقتال ، وهم معك في البلد ، ابدأ بعمر ( 5 ) بن سعد فاقتله ثم سر بنا إلى غيره . قال : فقال سليمان بن صرد : إن عمر ( 4 ) بن سعد ضعيفة قوته ، ذليلة عدته ، والذي قاد الجيوش إلى صاحبنا الحسين وقال له : " مالك عندي أمان دون أن تستسلم فأنفذ ( 6 ) فيك حكمي " هو الفاسق ابن الفاسق عبيد الله بن زياد ، فإن أظفرنا الله به رجونا أن من بعده أهون منه شوكة ، وإن تستشهدوا فلما عند الله خير وأبقى ، فعليكم بالصلاة في جوف الليل وبذكر الله تعالى كثيرا ، وتقربوا إليه ما استطعتم ، فإنكم لن تنالوا إلى ربكم بشيء هو أكثر ثوابا من الصلاة والجهاد ، لأن الصلاة عماد الدين
--> ( 1 ) في مروج الذهب : تاهت وضلت . ( 2 ) في مروج الذهب : فأرضوا . ( 3 ) بالأصل : " عمرو " خطأ . ( 4 ) بالأصل : عمرو خطأ . ( 5 ) الأصل : " بعمرو " خطأ . ( 6 ) الطبري 5 / 586 فأمضي .