أحمد بن أعثم الكوفي
204
الفتوح
فما للظالمين من نصير ) ( 1 ) وقد علمتم أن الله تبارك وتعالى في موطنين من مواطن ابن بنت نبينا عليه السلام فوجدنا كتابين وذلك أن الحسين بن علي رضي الله عنهما أتتنا كتبه ( 2 ) وقدمت علينا رسله وأعذر إلينا في أمره يسألنا ( 3 ) أن ننصره علانية وسرا ، فنحينا عنه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا ، فلا نحن نصرناه بأيدينا ، ولا دفعنا عنه بألسنتنا . ولا قويناه بأموالنا ، ولا طلبنا له نصرة من عشائرنا ، فما عذرنا غدا عند الله ، وما حجتنا بين يدي نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وقد قتل ابنه وحبيبه وريحانته بين أظهرنا ! لا والله ! ما لنا عذر غير أن نخرج فنقتل من قتله أو شارك في دمه وأعان على قتله ، فعسى الله تبارك وتعالى [ أن ] يرضى بذلك عنا ( 4 ) . قال : ثم تكلم رفاعة بن شداد البجلي فقال : أما بعد ، فقد هديت إلى أرشد الأمور ونكأت بقولك حزازات ( 5 ) الصدور ، وذلك أنك بدأت بحمد الله ودعوت إلى جهاد الفاسقين وإلى التوبة من الذنب العظيم ، فمسموع منك مستجاب لك مقبول قولك - والسلام ( 6 ) ( 7 ) - . قال : ثم تكلم سليمان وكان شيخ القوم وعميدهم فقال : أما ! إنه دهر ملعون قد عظمت فيه الرزية وشمل فيه الخوف والمصيبة ، وذلك إنا كنا ندعوهم ( 8 ) إلى بيعتنا ونحثهم على المصير إلينا ، فلما قدموا إلينا أبينا ( 9 ) وعجزنا وتربصنا حتى قتل حبيبنا وولد ( 10 ) نبينا وسبطه وسلالته وهو في ذلك يستصرخ فلا يصرخ ، ويدعو فلا
--> ( 1 ) سورة فاطر الآية 37 . ( 2 ) انظر العبارة في الطبري 5 / 552 . ( 3 ) في ابن الأثير : فسألنا . ( 4 ) في الطبري 5 / 553 أيها القوم ، ولوا عليكم رجلا منكم فإنه لا بد لكم من أمير تفزعون إليه ، وراية تحفون بها ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم . ( 5 ) بالأصل : حرارات . ( 6 ) انظر بقية كلامه في الطبري 5 / 553 . ( 7 ) زيد في الطبري 5 / 553 قال : ثم تكلم عبد الله بن وال وعبد الله بن سعد . فحمدا ربهما وأثنيا عليه وتكلما بنحو من كلام رفاعة بن شداد ، فذكرا المسيب بن نجبة بفضله ، وذكرا سليمان بن صرد بسابقته ، ورضاهما بتوليته . فقال المسيب بن نجبة : أصبتم ووفقتم ، وأنا أرى مثل الذي رأيتم ، فولوا أمركم سليمان بن صرد . ( 8 ) في الطبري : إنا كنا نمد أعناقنا إلى قدوم آل نبينا ونمنيهم النصر ونحثهم على القدوم . ( 9 ) الطبري : ونينا . ( 10 ) بالأصل : وليد .