أحمد بن أعثم الكوفي

198

الفتوح

فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل البصرة ! اتقوا الله ربكم ، ولا تظلموا أمراءكم ، فقد بلغني أنكم تلقبونهم ( 1 ) بالألقاب القبيحة ، وذاك أنكم لقبتم الحارث بن عبد الله ( 2 ) فسميتموه القباع ، ولقبتم ابن أخي حمزة ( 3 ) بن عبد الله فسميتموه قعيقعان ، ألا ! وإني قد لقبت نفسي الجزار - والسلام ( 4 ) - . ثم نزل عن المنبر وصلى بالناس ، وانصرف إلى منزله . قال : واتقاه الناس وخافوا منه خوفا شديدا . ذكر كتاب مصعب بن الزبير إلى المهلب بن أبي صفرة بسم الله الرحمن الرحيم من مصعب بن الزبير إلى المهلب بن أبي صفرة أما بعد ، فإن الناس لو أعطوا كل إنسان على قدره لقدمت في العرب قاطبة غير مدافع ، لما قد بقي الله بك العدو ، وغلب بك على البلاد ، فإن طاعتك وحسن بلائك قد بلغ بك عندنا كل الذي تحب ، وما نرجو لك به من ثواب الله أجزل وأفضل ، وأنت عندنا الأمين ، ولك بذلك عندنا المزيد والكرامة والفضيلة - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - . قال : فلما وصل كتاب مصعب بن الزبير إلى المهلب وقرأه علم أنه ولي البصرة ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، للأمير مصعب بن الزبير من المهلب بن أبي صفرة ، فسلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد فأمر رسول الأمير أيده الله أتاني كتابه يذكر طاعتي وحسن بلائي والذي بلغ بي عنده من حسن المنزلة ، وأنا أسأل الله أن يودع للأمير حق أهل الطاعة ، وأسأله لأهل الطاعة التمام على معرفة حسن الخليقة وطاعة ولاة الأمر ، وأنا أعلم الأمير أيده الله أن لو علمت بقدومه البصرة أميرا عليها لبدأته بالكتاب معرفة إيجابا لحقه وسرورا بمقدمه ، فأصلح الله الأمير ومد لنا في عمره - والسلام - .

--> ( 1 ) بالأصل : " تلقبوهم " . ( 2 ) بالأصل : عبد الله بن الحرث . ( 3 ) بالأصل : عمرو . ( 4 ) انظر الطبري 6 / 93 وفيه أن هذه الخطبة خطبها مصعب بعد قدومه البصرة واليا عليها بعد عزل عبد الله بن الزبير القباع عنها .