أحمد بن أعثم الكوفي
370
الفتوح
الأهواز حتى بلغوا إلى سابور ، ولو أن المهلب رأى منا تحركا لم نبال ( 1 ) أن يسير إلينا فيمن معه فيلقانا ، كان الأمر له أم عليه . قال : فقام عبد ربه الكبير فقال : يا أمير المؤمنين ! دع عنك كلام عبيدة بن هلال ، فإن المهلب لا يبرح من رامهرمز أبدا ولو أقام بها وحده أو يأتيه المدد ، فإن أردته فهذا وقته ما دامت الخيل قد تفرقت عنه . قال : فقام عمرو القنا فقال : يا أمير المؤمنين ! دع عنك كلام هؤلاء ، واترك المهلب ما تركك وأرده ما أرادك ، فليس الذي في يده بأعظم مما في يديك ، وإنك إن خاطرت لم يخاطر لأنه شيخ العراق ومعرك الحروب غير مدافع . قال : فقال قطري بن الفجاءة : أما إنه لولا علمي بأن المشورة فيها البركة لما شاورتكم في شيء أبدا : غير أني أعلم رأيكم إن تركتم المهلب اليوم وطلبتموه غدا ندمتم أشد الندامة . قال : وكتب المهلب إلى عبد الملك بن مروان يعلمه بجموع الأزارقة وما قد أزمعوا عليه من أخذ العراق . قال : فعندها ضاقت الأرض على عبد الملك بن مروان ، ولم يدر ما يصنع ، وخشي أن تتغلب الأزارقة على البلاد ، فأرسل إلى أهل بيته وخاصته فجمعهم ، ثم جمع سادات العرب ممن لهم النجدة والقوة والجلد ، ثم قام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه .
--> ( 1 ) الأصل : نبالي .