أحمد بن أعثم الكوفي
363
الفتوح
الأزارقة يقال له الحصين بن مالك شاكا في سلاحه ، حتى وقف بين الجمعين على فرس له أدهم الكغداف ، ورفع صوته وجعل يقول أبياتا مطلعها : إن عبد العزيز يوم جزور ( 1 ) * كان يرجو رجا المهلب فينا إلى آخرها . قال : فالتفت حبيب بن المهلب إلى رجل من أصحابه يقال له سعد بن نجد فقال له : ما ترى يا سعد ؟ فقال : إن شئت كفيتك الرجل ولكنه عار عليك ، لأنه قد سمى باسمك ولا أظنه يطلب غيرك ، فقال حبيب : صدقت ، ولا أحب أن يبارزه غيري ، ثم حمل عليه حبيب والتقيا بطعنتين ، طعنة في لبته طعنة فقتله . فلما قتل الحصين بن مالك جزعت الأزارقة عليه جزعا شديدا ، فأنشأ عبيدة بن هلال اليشكري ( 2 ) يقول في ذلك : قل للحصين لقد أصبت سعادة * بما كنت ما مارسته بمصيب وما كان في جمع المحلين فارس * يبارزه في النقع غير حبيب وأي امرئ يأوي الجزور بمعرك * يهاب ولكن كنت غير هيوب فيا رب يوم قد دعاني لمثلها * فلم أك فيما سألني بمجيب قال : ثم تقدم محرز بن هلال أخو عبيدة بن هلال حتى وقف بين الجمعين على فرس له وهو يقول : اللهم ! إني أسألك الجنة ومرافقة أهل النهروان ، ثم حمل فلم يزل يقاتل مقبلا غير مدبر حتى قتل . قال : فدخل على الأزارقة من مقتل محرز بن هلال مدخل عظيم و [ اغتموا ] غما شديدا ، وتقدم أخوه عبيدة بن هلال بعد ذلك حتى وقف بين الجمعين على فرس له يرثي أخاه محرزا ، وهو يقول أبياتا مطلعها : عجبت لأحداث الملاء وللدهر * وللحين يأتي المرء من حيث لا يدري إلى آخرها ( 4 ) قال : ثم حمل عبيدة بن هلال فقاتل قتالا شديدا ، واستماتت
--> ( 1 ) بالأصل : جرور . وقد مرت قريبا جروز . ( 2 ) الأصل : السكري . ( 3 ) الأبيات في شعر الخوارج ص 109 . ( 4 ) بعده في شعر الخوارج ص 110 : إذا ذكرت نفسي مع الليل محرزا * تأوهت من حزن عليه إلى الفجر سرى محرز والله أكرم محرزا * بمنزل أصحاب النخيلة والنهر انظر معجم البلدان ( النخيلة ) .