أحمد بن أعثم الكوفي
359
الفتوح
رد عبد العزيز واستقبل الأم * ر فما من أزاله برشيد قال : فبلغ هذا الشعر المهلب وكان يبعث إلى عبد الله بن رفاع هذا في كل سنة بعشرة آلاف درهم وأوصى بنيه به بعده ، وكان يزيد بن المهلب يجريها عليه إلى أن مات . قال : وسار عبد العزيز بن عبد الله نحو الأزارقة فجعل يطوي البلاد حتى صار إلى فارس . قال : وسمعت به الأزارقة فطمعوا فيه ولم يعدوه بشيء ، فسار إليه قطري بن الفجاءة وعبيدة بن هلال وعطية بن الأسود وعمرو القنا وصالح بن مخراق وعبد ربه الكبير وعد ربه الصغير ، فسار إليه هؤلاء السبعة في سبعة آلاف من نخبة الأزارقة حتى صاروا إلى دار أبجرد بأرض يقال لها جور . فلما أرهجت الخيل من بعد التفت عبد العزيز إلى دهقان دار أبجرد فقال : هذه التي أراها بقر أو غنم ؟ قال فتبسم الدهقان ثم قال : أيها الأمير ! هذه خيل العدو ، ألا تراها كأنها حبل ممدود . قال : ودنت الخيل بعضها من بعض ، فاقتتل ( 1 ) القوم ساعة ، وانهزم عبد العزيز من بين يدي الأزارقة ، ووضع السيف في أصحابه ، فقتل منهم مقتلة عظيمة واصطلم العسكر بما فيه ( 2 ) ، وأخذت امرأة عبد العزيز وهي ( 3 ) ابنة المنذر بن ( 3 ) الجارود العبدي ، فأنشأ بعض أهل البصرة ( 4 ) يقول : عبد العزيز فضحت جيشك كلهم * وتركتهم صرعى بكل سبيل من بين ذي عطش يجود بنفسه * وملحب بين الرجال قتيل وتركت قومك ( 5 ) لا أمير عليهم * فارجع بخزي ( 6 ) في الحياة طويل ونسيت عرسك إذ تقاد سبية * تبكي العيون برنة وعويل
--> ( 1 ) الأصل : اقتتلوا . ( 2 ) الطبري 6 / 169 وفي الكامل للمبرد 3 / 1287 أن عبد العزيز ناهضهم ساعة ثم انهزموا مكيدة فاتبعهم فقال له الناس لا تتبعهم فإنا على غير تعبية فأبى ، فلم يزل في آثارهم حتى اقتحموا عقبة . . . ونزل خلفهم وكان لهم في بطن العقبة كمين فلما صاروا وراءها خرج عليهم الكمين . . . وانحاز عبد العزيز واتبعه الخوارج فرسخين يقتلونهم كيف شاؤوا . ( 3 ) عن الطبري 6 / 169 وبالأصل : أم . ( 4 ) هو ابن قيس الرقيات ، والأبيات في الطبري 6 / 173 . ( 5 ) الطبري : جيشك . ( 6 ) الطبري : بعار .