أحمد بن أعثم الكوفي
192
الفتوح
لهم ، مرة وعليهم أخرى ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) ( 1 ) ، واعلموا أنه لم يؤت قوم في ديارهم إلا ذلوا ، فسيروا بنا إلى المهلب وثقوا من ربكم بالنصر - والسلام - ( 2 ) . قال : وسار ( 3 ) الأزارقة حتى صاروا إلى قنطرة أربك ( 4 ) من بلد الأهواز ، فإذا هم بالمغيرة بن المهلب هناك في خيل عظيمة ، فلما نظروا إليه كبروا ثم حملوا . وهذه الوقعة الثالثة قال : وحمل عليهم المغيرة بن المهلب في أهل البصرة واقتتل القوم على قنطرة أربك ( 5 ) ، ونظر قطري بن الفجاءة إلى المغيرة فحمل عليه وهو لا يعرفه ، والتقيا بضربتين فبادره المغيرة بضربة أرداه عن فرسه . قال : فوثب قطري بن الفجاءة من الأرض سريعا فاستوى على فرسه ، واشتبك الحرب بين الفريقين ، فاقتتلوا قتالا شديدا : فقتل جماعة من الأزارقة وولت الأزارقة الأدبار منهزمين ، وأنشأ رجل منهم يقال له عبيدة بن هلال يقول ( 6 ) : لعمري لئن كنا أصبنا بنافع * وأمسى ابن ماحوز قتيلا ملحبا ( 7 ) فقد عظمت تلك الرزية فيهما * وأعظم من هاتين خوفي المهلبا رمينا بشيخ يفلق الهام ( 8 ) رأيه * يراه رجال حول رايته أبا بقايا عن الحر المهلب عنوة * وعن صحصح الأهواز معنى مشذبا وأحنى علينا يوم أربك ( 9 ) ثانيا * وكان من الأيام يوما عصبصبا فإن يهزموا بأربك ( 9 ) فاصبروا له * وقولوا لأمر الله أهلا ومرحبا
--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية 37 . ( 2 ) الخطبة باختلاف في الكامل للمبرد 3 / 1261 ونسبت إلى الزبير بن علي ، زعيمهم ، وهو من بني سليط بن يربوع . ( 3 ) بالأصل : وساروا . ( 3 ) بالأصل : " أدرك " وما أثبت عن معجم البلدان ، وهي بلد من نواحي الأهواز وعنده قنطرة مشهورة . ( 5 ) بالأصل : إربل . ( 6 ) الأبيات في شعر الخوارج ص 130 ونسبت إلى قطري بن الفجاءة . ( 7 ) الملحب : المضروب بالسيف ، والمقطع . ( 8 ) شعر الخوارج : يفلق الصخر . ( 9 ) بالأصل : إربل .