أحمد بن أعثم الكوفي

350

الفتوح

وشاح على مقدمته . قال : فسبقه بكير بن وشاح فدخل فتحصن بها مخالفا عليه ، قال : وأقبل أمية بن عبد الله وقد أنكر ذلك من فعل بكير حتى صار إلى مدينة مرو ، فمنعه بكير بن وشاح أن يدخلها . قال : فأقام أمية على باب مرو أربعة أشهر لا يقدر على الدخول إلى مرو لحصانتها . قال : ثم دخلت السفراء بينهم بالصلح ، فصالحه أمية على أن يعطيه مائتي ألف درهم وعلى أن يسوغه ما أخذ من أموال خراسان قبل ذلك . قال : ففتح بكير بن وشاح باب مدينة مرو ، فدخلها أمية بعد أربعة أشهر وفي قلبه من بكير بن وشاح ما في قلبه . قال : وأقبل إليه صاحب شرطته بحير بن ورقاء فقال : أيها الأمير ! إن بكير بن وشاح فعل ما فعل ، والآن يريد أن يخرج عليك ، فكن منه على حذر ؟ قال : فكأن أمية لم يصدق ذلك ، ثم أرسل إليه الدسس واستبحث واستخبر فإذا الأمر على ما قاله بحير بن ورقاء . قال : فدعا أمية ببكير بن وشاح هذا ، فقال له : يا عدو نفسه ! أكلت أموال خراسان هذه المدة وأمير المؤمنين عنك مشغول بآل الزبير ، ثم إني قدمت هذا البلد وقدمتك ورفعت قدرك ، وجعلتك خليفتي وصاحب أمري ، وجعلت جيشي تحت يديك ، ثم إنك غدرت وتحصنت بمدينة مرو وأنا على بابها أربعة أشهر ، ثم إني صفحت عنك وسوغتك ما أكلت وأخذت من أموال خراسان ، ودفعت إليك مائتي ألف درهم ، والآن تريد أن تخرج علي ! قال فقال بكير : أصلح الله الأمير ، مكذوب علي ، ما أعلم من هذا شيئا ! قال : فأقام عليه أمية البينة بذلك ، ثم قال : من يقوم إليه فيضرب عنقه ؟ فقام بحير بن ورقاء فقال : أيها الأمير ! أنا أستحل دمه ، فإنه رجل فاسق غدار ، وهو الذي قتل ابن عمي عبد الله بن خازم السلمي ! قال أمية : فدونك إياه إذا . قال : فضرب بحير بن الورقاء بيده إلى سيفه فاستله ، فقال له بكير بن وشاح : لا تقتلني أنت ودع الأمير ، كيف فإنك مطالب بدمي ! فقال له بحير : أنت إنما تقول هذا من جزع القتل ، فقال له بكير بن وشاح : ستعلم ذلك عن قريب يا بحير ! فقدمه بحير بن الورقاء فضرب عنقه صبرا ، ثم أنشأ يقول : يظن بكير أن ما في أضالعي * من الحقد يمحوه الكسا والدراهم وإني سأغضي عن أمور كثيرة * وقتل فتى آذاه ذو الفضل خازم