أحمد بن أعثم الكوفي

347

الفتوح

أصحابك شاهدا ولا غائبا ، ولا يبدو لك منا شيء من المكروه ، ولعمري ! لئن نحن ألجأناك إلى الذهاب في الأرض الواسعة فقد ظلمناك وجفوناك وقطعنا رحمك ، وما أنت لذلك بأهل لفضلك وإسلامك وحقك وقرابتك ، فهلم إلي حين تقرأ كتابي إن شئت ذلك إلى الرحب والسعة والأثرة وحسن المنزلة - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - . قال : وجعل عبد الملك بن مروان يقول لمن عنده : وما سبيلنا على ابن الحنفية ، فقد والله سلم وغنم ، ودارت لنا رحاها واضطرب بنا أمواجها . قال : فلما ورد كتاب عبد الملك بن مروان على ابن الحنفية وقرأه ، أقبل إلى الحجاج فبايع لعبد الملك بن مروان . ثم تهيأ الحجاج للرحيل إلى الشام إلى عبد الملك بن مروان ، واستخلف على مكة رجلا من قبله ثم تجهز ، وخرج معه ابن الحنفية ، فقال الحجاج : يا بن الحنفية ! انظر إذا قدمت على أمير المؤمنين أن تثني علي بما رأيت مني ! فقال : أفعل ذلك إن شاء الله تعالى . قال : فلما قدم الحجاج على عبد الملك بن مروان ومعه ابن الحنفية دخل الحاجب فأعلمه بذلك ، قال : فأذن عبد الملك بن مروان لمحمد ابن الحنفية قبل الحجاج فدخل ، فلما رآه عبد الملك بن مروان قال : مرحبا بك وبقرابتك وبحقك ! إلى ههنا إلى ههنا ! ثم أدناه وأجلسه معه على سريره ، وأقبل عليه يسأله ويحدثه ساعة ، ثم أذن للحجاج بعد ذلك فدخل ، فلما نظر ابن الحنفية جالسا مع عبد الملك بن مروان حسده على ذلك وشق عليه ما رأى من إقبال عبد الملك بن مروان عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ! والله لقد أردت أن أضرب عنقه لولا ما كنت قدمت إلي فيه ، فقال له ابن الحنفية : أما والله يا حجاج ! فبذراعك وعدتك وباعك وقوتك ورهطك فلا ، وكان مثلك الذي يقدر على مثلي دون أن تراق الدماء ، ولكن بذراع هذا وقوته وسلطانه نلت ما نلت . فقال عبد الملك بن مروان - رحمه الله - : صدقت ! لعمري هو كما تقول يا أبا القاسم ! ثم أقبل عبد الملك بن مروان على الحجاج فقال : مهلا يا حجاج ! لا تسمعن أبا القاسم بعدها سوءا فلست له بكفء ! فقال ابن الحنفية : أريد منك يا أمير المؤمنين أن ينزع عني سلطانه ، فلا يكون لمثله علي سلطان ! فقال عبد الملك بن مروان : لا سلطان له ولا لأحد من