أحمد بن أعثم الكوفي
336
الفتوح
قال : ثم أمر عبد الملك بن مروان برأس مصعب بن الزبير ورأس ابنه عيسى ورأس إبراهيم بن الأشتر ، فحملت على رؤوس الرماح فطافوا بها في أجناد أهل الشام ، فأنشأ حماد بن أبي ليلى يقول في ذلك : إن الرزية يوم مس * كن والمصيبة والفجيعة بابن الحواري الذي * لم يخطه يوم الوقيعة غدرت به مضر العرا * ق وأمكنت منه ربيعه فأصبت ثأرك يا ربي * ع وكنت سامعة مطيعه يا لهفتي بالدير لو * كانت له بالدير شيعه أو لم يخونوا عهده * أهل العراق بني اللكيعه ( 1 ) قال : ثم سار عبد الملك بن مروان حتى قدم الكوفة وقد انهزم ( 2 ) الناس بين يديه ، فدخل إلى قصر الإمارة ونادى في الناس فأعطاهم الأمان ، ثم دعاهم إلى بيعته ، فصاروا إليه طائعين غير مكرهين . ذكر الكلام الشعبي ( 1 ) بين يدي عبد الملك بن مروان قال : والشعبي ( 4 ) يومئذ جالس في مجلسه بين يديه ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ما رأيت شيئا هو أعجب من هذه الأمور ، قال عبد الملك بن مروان : وما ذاك يا شعبي ؟ قال : دخلت هذا القصر فرأيت عبيد الله بن زياد في موضعك هذا قاعدا ورأس الحسين بن علي بين يديه ، ثم دخلت بعد ذلك فرأيت المختار بن أبي عبيد قاعدا في موضعك هذا ورأس عبيد الله بن زياد بين يديه ، ثم دخلت بعد ذلك فرأيت مصعب بن الزبير قاعدا في موضعك هذا ورأس المختار بن أبي عبيد بين يديه ، وقد دخلت الآن فرأيت رأس مصعب بن الزبير بين يديك ! قال ( 5 ) : فقال عبد الملك بن مروان : صدقت يا شعبي ! ولله عز وجل في أمره تدبير .
--> ( 1 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل : الوكيعة . ( 2 ) الأصل : انهزموا . ( 3 ) هو عامر بن شراحيل الشعبي الحميري . ( 4 ) الخبر في مروج الذهب 3 / 131 عن أبي مسلم النخعي . ( 5 ) في مروج الذهب : قال : فوثب عبد الملك بن مروان ، وأمر بهدم الطاق الذي على المجلس .