أحمد بن أعثم الكوفي
333
الفتوح
العرب عني بذلك أني ركعت أو رجعت عما أريد أن أصنع ، ولكن هل لك أن تسير معي ؟ فقال : لا والله أصلح الله الأمير ؟ ما يتهيأ لي ذلك فلا تجشمني من الأمر ما لا أطيقه . قال : وجعل مصعب بن الزبير ينظر إلى أصحابه ويستقل هم ، ثم دعا بفرسه فركبه وركب الناس معه ، ثم التفت إلى عروة بن المغيرة بن شعبة فقال : ويحك يا عروة ! حدثني عن الحسين بن علي كيف صنع في حرب عبيد الله بن زياد ؟ قال : فجعل عروة بن المغيرة يحدثه عن الحسين بن علي رضي الله عنهم وكيف قتل . قال : مصعب بن الزبير : فلنا أسوة بأبي عبد الله الحسين ، قال : فضرب مصعب بن الزبير بسوطه على قربوص الفرس متمثلا بهذا البيت وهو يقول : إن الألى بالطف ( 1 ) من آل هاشم * تأسوا فسنوا ( 2 ) للكرام التاسيا قال : وسار مصعب بن الزبير في أصحابه ، وسار إليه عبد الملك بن مروان حتى وافاه بموضع يقال له دير الجاثليق ، فعبي عبد الملك بن مروان أصحابه هنالك . ذكر الوقعة بدير الجاثليق قال : فعبي عبد الملك بن مروان أصحابه ، فكان على ميمنته عبد الله بن يزيد بن معاوية ، وعلى ميسرته خالد بن يزيد بن معاوية ، وفي القلب محمد بن مروان أخو عبد الملك . وعبى مصعب بن الزبير أصحابه ، فكان على ميمنته حمزة بن يزيد العتكي ، وعلى ميسرته عبد الله بن أوس الجعفي ، وفي القلب إبراهيم بن الأشتر . ودنا القوم بعضهم من بعض ، فتراموا بالسهام ساعة ثم اختلطوا واشتبك الحرب بينهم ، فجعل إبراهيم بن الأشتر يقاتل بين يدي مصعب بن الزبير قتالا لم يسمع الناس بمثله ، حتى قتل من أهل الشام جماعة . قال : وأحدق به الخيل من كل جانب فطعنوه حتى صرعوه عن فرسه ، ثم اجتمعت عليه السيوف فوقعت به نيف على ثلاثين ضربة ( 3 ) ، ثم برد ثم احتز رأسه - رضي الله عنه - فأتي به
--> ( 1 ) عن الطبري 6 / 156 والأخبار الطوال ص 311 وابن الأثير 3 / 53 وبالأصل : إن الأولى باللطف . ( 2 ) عن الطبري وبالأصل : فنسبق . ( 3 ) قتله عبيدة بن ميسرة مولى بني عذرة ( ابن الأثير ) وفي مروج الذهب : مولى بني يشكر . قال : وقد تنوزع . في أخذ رأسه فزعم أن ثابت بن يزيد مولى الحصين بن نمير الكندي هو الذي أخذه ، وقيل : عبيد بن ميسرة .