أحمد بن أعثم الكوفي

330

الفتوح

أنك من أهل بيت لا يعرف لهم أصل ، وأيم الله ! لئن بقيت لك يا مؤنث لألحقنك بأصلك ( 1 ) قال : فلم يزل مصعب بن الزبير كذلك ، كلما قدم إليه رجل ممن خرج عليه ، يكلمه بمثل هذا الكلام وأشباهه . قال : ثم جمعهم بأجمعهم وأمرهم بطلاق نسائهم ، فطلقوا مخافة سيفه ، ثم أمر بهدم دورهم ، فهدمت عن آخرها ، ثم أخذ أموالهم وتركهم فقراء . ثم دعا بخليفته عبد الله بن عبيد المخزومي فقال له : إني راحل إلى الكوفة لأمر لا بد منه ، ولكن إن تحرك من هؤلاء القوم أحد فابعث إلي برأسه ، قال : ثم رحل إلى الكوفة فنزلها . ذكر مسير عبد الملك بن مروان إلى العراق ومقتل مصعب بن الزبير وابنه عيسى وإبراهيم ابن الأشتر والحرب العظيم الذي كانت بينهم قال : وبلغ عبد الملك بن مروان ما فعل مصعب بن الزبير بشيعته بالبصرة ، فاغتم لذلك غما شديدا ، ثم إنه تهيأ للمسير إلى العراق ، فدعا بسلاحه الذي يلبسه فوضعه بين يديه ، ثم دعا بكرسي فجلس عليه ، وأقبلت إليه امرأته عاتكة بنت يزيد بن معاوية ومعها جوار لها حتى وقفت بين يديه ، فقالت : يا أمير المؤمنين ! أنشدك الله إن غزوت آل الزبير في هذه السنة ، فقد علمت أنهم أشأم أهل بيت في قريش ، فقال عبد الملك بن مروان : يا عاتكة ! إنه قتل شيعتي بالبصرة ، وأذلوا وطلقت نساؤهم وخربت دورهم وأخذت أموالهم ، وقد أزمعت على المسير فلا بد لي من ذلك ، فإما أن يبيدوني أو أبيدهم . قال : فبكت عاتكة وتبسم عبد الملك بن مروان ، وجعل يتمثل بقول كثير حيث يقول : إذا ما أراد الغزو لم يثن همه * حصان عليها نظم ( 2 ) در يزينها نهته فلما لم تر النهي عاقه * بكت فبكى ( 3 ) مما عناها قطينها

--> ( 1 ) في الطبري 6 / 155 فقال : أعلي تكثر وأنت علج من أهل هجر ، لحق أبوك بالطائف وهم يضمون من تأشب إليهم يتعززون به أما والله لأردنك إلى أصلك . ( 2 ) في ابن الأثير 3 / 51 عقد . ( 3 ) في ابن الأثير : وبكى .