أحمد بن أعثم الكوفي

326

الفتوح

خلقك وقائم على كل نفس بما كسبت ، اللهم ! وإن هذا الرجل فقد أبدى لنا العداوة والبغضاء فارمه منك بحاصب ، وسلط عليه من لا يرحمه . قال : ثم خرج ابن عباس من مكة إلى الطائف ومحمد ابن الحنفية في أصحابه ، وجعل ابن عباس يقول بمن معه : أيها الناس ! إن الله عز وجل قد حرم هذا الحرم منذ خلق السماوات والأرض وهؤلاء القوم قد أحلوه ، ولكن انظروا متى يقصمهم الله ويغير ما بهم . قال فقيل له : يا بن عباس ! أتعني ابن الزبير أم الحصين بن نمير السكوني ؟ قال : بل أعني جميعهم وأعني الأمير الشامي يزيد بن معاوية الذي بتر الله عمره وقبضه على أسوء عمله . قال : وسار ( 1 ) القوم حتى نزلوا الطائف وأخلوا مكة لعبد الله بن الزبير . قال : وكان عبد الله بن عباس يقوم في أهل الطائف خطيبا فيذكر ابن الزبير بالقبيح ويذكر فعله بمحمد ابن الحنفية وسائر بني هاشم ، فلم يزل كذلك إلى أن أدركته الوفاة ( 2 ) ، وتوفي بالطائف ، وصلى عليه محمد ابن الحنفية ودفن هنالك فقبره بالطائف بواد يقال له وادي وج . قال : وأقام ابن الحنفية بالطائف لا يرى الزبير ولا يذكره إلى أن خرج إلى اليمن ، فيذكر شيعته الذين يقولون بالرجعة أنه دخل شعبا يقال له شعب رضوى في أربعين رجلا من أصحابه فلم ير له إلى اليوم أثر ( 3 ) . ذكر ابتداء فتنة البصرة وشغب أهلها وما كان بينهم من الحرب والعصبية قال : أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي حدثني أبو الحسن ( 4 ) علي بن محمد القرشي قال حدثني عثمان بن سليم عن مجالد عن الشعبي قال : ما رأينا

--> ( 1 ) الأصل : ساروا . ( 2 ) مات سنة 68 وقيل في سنة 69 وله إحدى وسبعون سنة ، وقيل إنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وصلى عليه محمد بن الحنفية ، وكان قد ذهب بصره . ( 3 ) في مروج الذهب 3 / 139 مات في سنة 81 ودفن بالبقيع وصلى عليه أبان بن عثمان بن عفان ، وقبض وهو ابن 65 سنة وقيل إنه مات بالطائف ، وقيل إنه مات ببلاد أيلة وقد تنوزع في موضع قبره . وانظر ما يقوله الكيسانية في ذلك مروج الذهب 3 / 94 . ( 4 ) مر في الجزء الثاني من كتابنا : أبو الحسين .