أحمد بن أعثم الكوفي

324

الفتوح

بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خير منك ومن أبيك . قال : فازداد غضب ابن الزبير ثم قال : لقد علمت أنك ما زلت لي ولأهل بيتي مبغضا منذ كنت ، ولقد كتمتم بغضكم يا بني هاشم أربعين ( 1 ) سنة ، فقال ابن عباس : فازدد إذا بي قضبا ، فوالله لا نبالي أحببتنا أم أبغضتنا ! قال له ابن الزبير : اخرج عني ، لا أراك تقربني ! قال ابن عباس : أنا أزهد فيك من أن تراني عندك . قال ابن الزبير : دع عنك هذا واذهب إلى عمك هذا فقل ليخرج عن جواري ولا يتربص ، فإني ما أظنه سالما مني أو يصيبه مني ظفر . قال ابن عباس : ما ولوعك بابن عمي وما تريد منه ؟ قال : أريد منه أن يبايع كما بايع غيره ! قال ابن عباس : مهلا يا بن الزبير ! احذر ، فإن مع اليوم غدا . قال ابن الزبير : صدقت مع اليوم غد ، وليس يجب عليك أن تكلمني في رجل ضعيف سخيف ، ليس له قدم ولا أثر محمود . قال : فتنمر ابن عباس غضبا ثم قال له : إنه ليس على هذا صبر يا بن الزبير ! والله إن أباه لأفضل من أبيك ، أسرته خير من أسرتك ، وإني لفي نفسه خير منك ، وبعد فرماه الله بك إن كان شرا منك في الدين والدنيا . قال ثم خرج ابن عباس من عند ابن الزبير مغضبا ، وأقبل حتى جلس في الحجر ، واجتمع إليه قوم من أهل بيته ومواليه ، فقالوا : ما شأنك يا بن عباس ؟ فقال : ما شأني ! أيظن ابن الزبير أني مساعده على بني عبد المطلب ؟ والله إن الموت معهم لأحب إلي من الحياة معه ، أما والله ! إن كان ابن الحنفية سخيفا ضعيفا كما يقول لكانت أنملته أحب إلي من ابن الزبير وآل الزبير ، فإنه والله عندي لأوفر عقلا من ابن الزبير وأفضل من دينا وأصدق منه حياء وورعا ! قال فقال له رجل من جلسائه : يا بن عباس ! إنه قد ندم على ما كان من كلامه ، وهو الذي بعثنا اعتذارا . قال ابن عباس : فليكف عن أهل بيته ، فقد قال القائل " غثك خير من سمين غيرك " . أما والله ! لو فتح لي من بصري لكان لي ولابن الزبير ولبني أبيه يوم أرونان . ذكر ما جرى بين ابن عباس وابن الزبير أيضا من كلام قبيح قال : وبلغ ابن الزبير أن ابن عباس يقول فيه ما يقول : فخرج من منزله في عدة من

--> ( 1 ) الأصل : أربعون .