أحمد بن أعثم الكوفي

311

الفتوح

سل ( 1 ) ابن رؤيم عن جلادي وموقفي * بإيوان كسرى لا أوليهم ظهري إلى آخرها . ذكر الأسود الذي كان يقطع الطريق واسمه الغداف ( 5 ) وكيف قتله عبيد الله بن الحر قال : ثم سار عبيد الله بن الحر حتى نزل مدينة الأنبار ، فلما رآه أهلها كأنهم اتقوه وهموا بالهرب من المدينة ، فنادى فيهم ابن الحر : ليس عليكم من بأس ! أقيموا بمدينتكم أنتم آمنون ! فتراجع القوم إلى منازلهم وأسواقهم ، ثم أنهم حملوا إليه الميرة والهدايا ، فقبلها منهم وقال : إن كانت لكم حاجة فاسألوني إياها . قال : فتقدم إلى جماعة منهم من أهل الأنبار فقالوا : نعم ، أيها الأمير ! إن حاجتنا إليك حاجة لله فيما يرضي الله ، ولك فيها ثواب عظيم . قال : وما ذاك ؟ قالوا : ههنا حبشي يقال له الغداف ( 3 ) يقطع الطريق وحده ما بين مدينتنا هذه إلى مدينة هيت ، ثم إنه يأتي مدينتنا هذه ليلا ونهارا ، فلا يقدم عليه أحد لما يعلمون من بأسه وشدته ، فإذا بلغه أن امرأة حسناء في موضع من المواضع هجم على تلك الدار فيأخذ المرأة ويكتف زوجها ثم يفجر بها ، فإن تكلم زوجها قتله ثم يخرج ، فلا يقدر أحد عليه ، فإن رأيت أن تريحنا منه وأهل هذه البلدة يقرون لك بالعبودية إلى آخر الدهر ! قال : فتغير وجه عبيد الله بن الحر وأدركته الغيرة والأنفة ، ثم أقبل على أهل الأنبار فقال : وأين يكون هذا الأسود ؟ فقالوا : في وادي كذا وكذا قريبا من شاطئ الفرات . قال : فدعا عبيد الله بن الحر بفرسه فاستوى عليه وأخذ سيفه وتقلد رمحه ، ثم أقسم على أصحابه أنه لا يتبعه أحد منهم ، ثم خرج من الأنبار في جوف الليل وهو يقول : وأبيض قد نبهته بعد هجعة * وقد لبس الليل القميص الأرندجا وجدت عليه مغرما فقبضته * وفرجت ما يرجا به أن يفرجا وكنت إذا قومي دعوني لنجدة * شددت نطاقي حين أدعى وأسرجا فأكشف غماها وأكسب مغنما * وأطفي الذي قد كان فيها مؤججا

--> ( 1 ) الطبري : سلوا . ( 2 ) لم نجد هذه الرواية فيما لدينا . ( 3 ) الأصل : الغذاف ، وقد صححت أينما وجدت في الخبر .