أحمد بن أعثم الكوفي
309
الفتوح
ناله فيها فأنشأ يقول أبياتا مطلعها : فإن تك خيلي يوم تكريت أجمحت * وقتل فرساني فما كنت دانيا إلى آخرها . قال : ثم بعث عبيد الله بن الحر برجال من أصحابه في جوف الليل إلى عمرو بن جندب وأصحابه القتلى ، فدفنوا على شاطئ الفرات حذاء مدينة تكريت ، ثم أقبل راجعا نحو الكوفة وهو يقول : وأبيض قد نبهته بعد هجعة * فقام يشد السرج والمرء ناعس عليه دلاص كالأضاة وبيضة * تضيء كما يذكى من النار قابس ثم أقبل حتى نزل قريبا من الكوفة وبلغ ذلك مصعب بن الزبير فدعا بحجار ( 1 ) بن أبجر العجلي فضم إليه خمسة آلاف فارس ووجه بهم نحو عبيد الله بن الحر ، فسارت الخيل من الكوفة حتى وافته بموضع يقال له دير الأعور ، ودنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا ، فقتل من أصحاب عبيد الله بن الحر جماعة وفشت فيهم الجراحات ، وذلك في أول النهار ، ثم وقعت الهزيمة بعد ذلك على أصحاب مصعب بن الزبير ، فانهزموا حتى تقاربوا من الكوفة وقد قتل منهم من قتل ، واحتوى عبيد الله بن الحر على ما قدر ( 2 ) عليه من دواب القوم وأسلحتهم وأسلابهم . ثم أقبل ابن الحر حتى نزل بموضع يقال له صرصر فعسكر هنالك ، وجعل مصعب بن الزبير يجمع له الجموع حتى اجتمع إليه نيف عن سبعة آلاف فارس ، فضمهم مصعب بن الزبير إلى مسلم بن عمرو ( 3 ) الباهلي والحجاج بن حارثة الخثعمي . قال : وسارت العساكر من الكوفة نحو عبيد الله بن الحر حتى وافوه على نهر صرصر ، وقد التأم ( 4 ) إلى الناس فصار في ألف وثلاثمائة فارس ما منهم إلا فارس مذكور . قال : ودنا ( 5 ) القوم بعضهم من بعض ، واستأمن قوم من أصحاب مصعب بن الزبير إلى عبيد الله بن الحر ، فلما رأى أصحاب مصعب ذلك وقع فيهم الفشل ، فانهزموا متفرقين في البلاد ، وغنم ابن الحر وأصحابه ما كان لهم من مال ودواب وسلاح ، ثم أنشأ وجعل يقول أبياتا مطلعها :
--> ( 1 ) عن الطبري 6 / 134 وابن الأثير 3 / 28 وبالأصل : الحرث . ( 2 ) الأصل : قدروا . ( 3 ) عن الطبري ، وقد مر ، وبالأصل : عمر . ( 4 ) الأصل : التأموا . ( 5 ) الأصل : ودنوا .