أحمد بن أعثم الكوفي

306

الفتوح

ألا هل أتى الفتيان بالمصر إنني * أسرت بعين التمر أروع ماجدا إلى آخرها . قال : وبلغ مصعب بن الزبير ما فعله عبيد الله بن الحر بعين التمر ، فأرسل إلى وجوه العرب فدعاهم ثم قال : يا أهل الكوفة ! إنكم قد علمتم ما لقيت من هذا الرجل ، وقد عزمت على أن آخذ كل قرابة له بالكوفة من ذكر وأنثى فأضعه في الحبس ، فلعله إذا بلغه ذلك يرجع عما هو عليه من فعاله التي هو يفعلها . قال فقال له بعضهم : أيها الأمير ! إن الله عزو جل يقول : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) فإن كان عبيد الله بن الحر فعل ما فعل ، فما ذنب القرابات وما ذنب النساء أن يحبسن بلا جرم كان منهن ؟ قال : ثم تكلم إبراهيم بن الأشتر فقال : أصلح الله الأمير ! إنه وإن كان عبيد الله بن الحر قد فعل هذا الفعل فقد فعل كذلك بالمختار ، وذلك أن المختار عمد إلى امرأته أم توبة الجعفية فحبسها في السجن ، فلعله قد بلغك ما كان منه أنه كبس الكوفة صباحا في أصحابه وكسر باب السجن وأخرج امرأته قسرا ، ثم لم يرض بذلك حتى أخرج كل من كان في السجن من النساء وهو في ذلك يقاتل أصحاب المختار ، حتى تخلص سالما هو وأصحابه . فقال ابن الزبير : قاتله الله من رجل فما أشجع قلبه ، والله ! ما رأيت ولا سمعت برجل في دهرنا هذا اجتمع فيه ما في ابن الحر ، من كرم نفس وشجاعة قلب وصباحة وجه وعفة فرج ، غير أنه لا يحتمل على هذه الأفاعيل التي يفعلها . قال : وعزم مصعب على أن يوجه إليه بجيش كثير من الكوفة ، وعلمت بذلك بنو عمه فكتبوا إليه ، فلما نظر في كتب بني عمه تبسم لذلك وأنشأ يقول ( 1 ) : يخوفني ( 2 ) بالقتل قومي وإنما * أموت إذا حان ( 3 ) الكتاب المؤجل لعل القنا تدني بأطرافها الغنى * فنحيا ( 4 ) كراما أو نكر فنقتل ( 5 ) ألم تر أن الفقر يزري بأهله * وأن الغنى فيه العلي والتجمل

--> ( 1 ) الأبيات في الطبري 6 / 133 وابن الأثير 3 / 28 . ( 2 ) عن الطبري وبالأصل : " تخوفني " . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : جاء . ( 4 ) عن الطبري ، وبالأصل : " فمحى " . ( 5 ) عن الطبري ، وبالأصل : نكير فيقتل .