أحمد بن أعثم الكوفي

187

الفتوح

هنالك صرعى بالفلاة فأصبحت * صوائح هم تعلون بين المآثم قال : وأصبح القوم على حربهم ليس منهم من بلغ عن صاحبه . قال : وتعالى النهار والأمر ملتحم بين الفريقين حتى أن بعضهم كاد أن يأكل بعضا من شدة الحرب . قال : وضرب المهلب على رأسه ضربة ( 1 ) منكرة فسقط عن فرسه إلى الأرض وأحدقت به بنوه ، فجعلوا يحامون عن أشد المحاماة . قال : وصاح رجل من أهل البصرة : قتل المهلب ورب الكعبة ! فانهزم الناس عن المهلب هزيمة قبيحة يظنون أن قد قتل : قال : وأفاق المهلب بن أبي صفرة من غشوته فاستوى على فرسه وجعل يقاتل ، وكبر أصحابه ، فانهزمت الأزارقة لذلك انكسارا شديدا ، ثم صاح المهلب ببنيه ، وحمل الناس معه من الأزارقة مائتي رجل ، وانهزموا حتى صاروا إلى بلد يقال لها إيذج ( 2 ) فنزلوا هنالك . قال : وأقبل الفتى من شعراء أهل البصرة يقال له سعد بن سعيد الأزدي حتى دخل على الحارث ( 3 ) فقال : لا تطلب ( 4 ) المقام عندنا إلا أن تسمع الخبر أن المهلب قد قتل ، فإن كان قد قتل فما بقي في البصرة مقام إن كان قد قتل هو وأولاده وبنو عمه ! قال ثم أنشأ ذلك الفتى في ذلك يقول : [ أيا حار يا بن السادة الصيد هب لنا * رحيلك ( 5 ) لا ترحل ولم يأتك الخبر فإن ( 6 ) كان أودى بالمهلب يومه ( 6 ) * فقد كسفت يا حار شمسك والقمر فما لك من بعد المهلب رجعة ( 7 ) ولا لك بالمصرين سمع ولا بصر

--> ( 1 ) في الأخبار الطوال ص 273 وأصابته ضربة في وجهه ، أغمي عليه منها . ( 2 ) بالأصل : " ايدخ " وما أثبت عن معجم البلدان ، وهي بلد بين خوزستان وأصبهان . ( 3 ) بالأصل : الحرث . ( 4 ) في الأخبار الطوال ص 273 وبلغ أهل البصرة أن المهلب قتل ، فرج المصر بأهله ، وهم أميرهم الحارث بن أبي ربيعة أن يهرب ، فكتب إليه رجل من بني يشكر . ( 5 ) في الأخبار الطوال : مقامك . ( 6 ) " فإن . . . يومه " عن الأخبار الطوال وبالأصل : قد . . . نومه . ( 7 ) في الأخبار الطوال : وما . . . عرجة وما . . .