أحمد بن أعثم الكوفي

289

الفتوح

عاتقه ، جدله قتيلا . قال : وصار أصحاب مصعب بن الزبير إلى حيطان الكوفة . ونزل المختار عن فرسه ونزل معه أشداء أصحابه ، وركبوا على أفوه السكك ، فلم يزالوا يقاتلون من وقت المغرب إلى الصباح ، وانهزم المختار حتى دخل إلى قصر الإمارة ، فقال له بعض أصحابه : أيها الأمير ! أما خبرتنا أن نقتل مصعب بن الزبير في وقعتنا هذه ؟ فقال : بلى ! ولكن أما تسمع قول الله تعالى ، ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( 1 ) . قال : وأصبح مصعب فعبي أصحابه تعبية الحرب ، وأقبل نحو الكوفة حتى دخلها في جيشه ذلك ، والمهلب بن أبي صفرة على يساره فقال له : أبا سعيد ! يا له من فتح ما أهنأه لولا قتل محمد بن الأشعث ، فقال المهلب : صدقت أيها الأمير ، قد قتل عبيد الله ( 2 ) بن أبي طالب أيضا ، قال مصعب : فإننا ما قتلناه وإنما قتله من كان من شيعته وشيعة أبيه . قال : ودخل أصحاب المختار إلى منازلهم ، ودخل قوم منهم إلى قصر الإمارة ، فصاروا مع المختار عازمين على الموت . ذكر محاصرة المختار في القصر إلى وقت مقتله رحمه الله قال : وجاءت الخيل حتى أحدقت بالقصر ، فحاصروا المختار ومن فيه حصارا شديدا ، حتى منه العطش ، فكانوا ربما بذلوا في الرواية من الماء الدينار والدينارين والثلاثة . قال : وكانت ( 3 ) النساء في أول الأمر يأتين فيدخلن في القصر إلى أقاربهن بالطعام والماء ، فبلغ ذلك مصعب بن الزبير فمنع النساء من ذلك . ثم قطع عنهم الماء ، فكانوا يمزجون ماء البئر بالعسل والدوشاب ( 4 ) والتمر ويشربونه لما ينالهم من العطش .

--> ( 1 ) سورة الرعد الآية 39 . ( 2 ) أنظر ما لاحظناه قريبا بشأنه . ( 3 ) الأصل : وكانوا . ( 4 ) الأصل : الدوشار .